1396 ومن مدينة سجلماسة تدخل إلى بلاد السودان إلى غانة ، وبينها وبين مدينة غانة مسيرة شهرين في صحراء غير عامرة إلّا بقوم ظاعنين لا يطمئنّ بهم منزل ، وهم بنو مسوّفة من صنهاجة ، ليس لهم مدينة يأوون إليها إلّا وادي درعة ، وبين سجلماسة ووادي درعة مسيرة خمسة أيّام .
1397 وملك بنو مدرار سجلماسة مائة سنة وستّين سنة ، وكان فيها أبو القاسم سمجو « 1 » بن واسول المكناسي أبو أليسع المذكور ، وجدّ مدرار لقي بإفريقية عكرمة مولى ابن عبّاس وسمع منه ، وكان صاحب ماشية وكان كثيرا ما ينتجع موضع سجلماسة ، فاجتمع إليه قوم من الصفرية . فلمّا بلغوا أربعين رجلا قدّموا على أنفسهم عيسى « 2 » بن مزيد الأسود وولّوه أمرهم ، فشرعوا في بنيان سجلماسة ، وذلك سنة أربع ومائة « 3 » .
1398 وذكر آخرون أنّ مدرارا كان حدّادا من ربضية الأندلس ، فخرج عند وقعة الربض فنزل منزلا بقرب سجلماسة ، وموضع سجلماسة إذ ذاك براح يجتمع فيه البربر وقتا ما من السنة يتسوّقون لقرب « 4 » . وكان مدرار يحضر سوقهم بما يعدّ لها من آلات الحديد ، ثمّ ابتنى بها خيمة وسكنها وسكن البربر حوله ، فكان ذلك أصل عمارتها ، ثمّ تمدّنت . والأوّل أصحّ في عمارتها . وأمّا مدرار فلا شكّ فيه أنّه كان حدّادا لأن ولده القائمين بأمر سجلماسة قد هجوا « 5 » بذلك .
هامش
( 1 ) ر : سمغوا -
( 2 ) ر : موسى -
( 3 ) ق : أربعين ومائة .
( 4 ) ر : يتسوّقون فيه لقربه -
( 5 ) ق : هجعوا .