الموضع الّذي صلّوا فيه وقتل هناك ، فقال عبد الرحمن بن رستم : هذا بلد لا يفارقه سفك دم ولا حرب أبدا . وابتدؤوا من تلك الساعة فبنوا في ذلك الموضع مسجدا وقطعوا خشبة من تلك الشعرى ، فهو كذلك إلى اليوم وهو مسجد جامعها وهو من أربعة بلاطات . قال : وكان موضع تيهرت ملكها لقوم مستضعفين من مراسة وصنهاجة ، فأرادهم عبد الرحمان على البيع فأبوا فوافقهم على أن يؤدّوا إليهم الخراج من الأسواق ويبيحوا لهم بنيان المساكن ، فاختطّوا وبنوا وسمّي الموضع معسكر عبد الرحمان بن رستم إلى اليوم .
1234 قال : وبتيهرت أسواق عامرة وحمّامات كثيرة يسمّى منها « 1 » اثني عشر حمّاما ، وحواليها من البربر أمم كثيرة . ومدّهم الذي يكتالون به خمسة أقفزة ونصف قرطبية ، وقنطار الزيت وغيره عندهم قنطاران غير ثلث إلّا المجلوب من الفلفل وغيره فإنّه قنطار عدل ، ورطل اللحم عندهم خمسة أرطال .
[ الطريق من تنس إلى أشير ]
1235 وإن أردت طريق الساحل من تنس إلى أشير زيري « 2 » فمن تنس إلى بني جليداسن « 3 » مدينة لطيفة لمطغرة « 4 » يسكنها الأندلسيّون والقرويّون ولا يدخلها برقجاني من وقت غدرهم بها . وهي بلدة طيّبة بها عيون عذبة ، وهي
هامش
( 1 ) ر : منها نحو .
( 2 ) زيري : سقطت من ر -
( 3 ) ط ر : جلداسن -
( 4 ) ط ر : لمرغرة -