( حوله في وقتنا هذا ألف وسبعمائة حنية قائمة سوى ما انهدم منها ، وكان يجري إلى هذا المصنع « 1 » الماء المجلوب من عين جقار « 2 » إلى قرطاجنة ) « 3 » على مسيرة أيّام في قناة عظيمة تغيب مرّة تحت الأرض وتكون في موضع آخر « 4 » في قناطر فوق قناطر حتّى تساوي السحاب . ومن عين جقّار كان عبيد اللّه الشيعي يشرب الماء يرد عليه كلّ يوم منه أحمال معروفة .
1181 وبقرطاجنة قصران من رخام يعرفان بالأختين ليس فيهما حجر سواه محكم البناء رخامه كلّه مدخل بعضه في بعض ، وبهذين القصرين ماء مجلوب يأتي من قبل الجوف لا يعرف من أين منبعثه يصبّ في البحر وعليه نواعير لقرى قرطاجنة . وبها سواري قائمة طول الظاهر فوق الأرض منها أربعون ذراعا ، قد عقد عليه قبو من حجر النشفة ، وهو الحجر الخفيف الّذي يطفو فوق الماء . وبها قبّة لا يلحقها الرامي بأشدّ نزع السهام علوّا وسمّوا ، حولها « 5 » سطح مفروش بالفسيفساء خمسون ذراعا في مثلها . وخرائب قرطاجنة اليوم قرى « 6 » رفيعة مفيدة عامرة ، وأصناف ثمارها متناهية في الطيب لا يكاد يرى ما يفضلها .
1182 وروى الثقات عن عبد الرحمان بن زياد بن أنعم قال : كنت وأنا غلام مع عمّي ( بقرطاجنة نمشي في آثارها ونعبر « 7 » بعجائبها ، فإذا بقبر مكتوب عليه بالحميرية : أنا عبداللّه ) « 8 » بن الأواس رسول رسول اللّه صالح . وفي
هامش
( 1 ) ط : الموضع ، ر : الموضع المصنع -
( 2 ) ص : جفار ، ر : خفار ، ط : جقان -
( 3 ) س : يأتيه الماء -
( 4 ) ر : وتظهر في مواضع أخرى .
( 5 ) ج : بها -
( 6 ) سقطت من ق .
( 7 ) ط : نعتبر ، ر : نعتجب -
( 8 ) سقطت من ص ج -