وينحف الجسوم وفي أهله غدر ولهم خبّ ومكر ، ولديارهم في آخر الزمان نبأ عظيم وخطب جسيم من أمور « 1 » تظهر وأحوال تبهر . وأمّا العراق فقلب الأرض ومسلك النور وقرار النظارة ولأهله أعدل الألوان وأصفى الأذهان .
وأمّا الجبال فتخشن الأجسام وتبلد الأفهام وتميت الهمم وتفسد الشيم . وأمّا خراسان فتعظّم الأبدان وتكبّر الهام وتلطّف الأفهام ولأهلها غوص وتفكير ورأي وتدبير .
827 وذكر أنّ معاوية سأل عبد اللّه بن الكوّاء فقال : أخبرني عن أهل البصرة .
فقال : يقاتلون معا ويدبرون شتّى . قال : فأخبرني عن أهل الكوفة . فقال :
أنظر الناس في صغيرة وأوقعهم في كبيرة . قال : أخبرني عن أهل المدينة .
قال : أحرص الناس على فتنة وأعجزهم عنها . قال : فأخبرني عن أهل مصر . قال : لقمة لأكل . قال : فأخبرني عن أهل الحيرة . قال : كناسة بين حديقتين . قال : فأخبرني عن أهل الموصل . قال : قلادة وليدة فيها من كلّ خرز . قال : فأخبرني عن أهل الشام . قال : جنّة « 2 » أمير المؤمنين ولا أقول فيهم شيئا . قال : لتقولنّ . قال : أطوع الناس لمخلوق وأعصاهم لخالق ، لا يحسبون للسماء ساكنا . وروي أنّ عمرو بن العاص قال : أهل الحجاز أسرع الناس إلى فتنة وأعجزهم عنها ، وأهل العراق أطلب الناس لعلم وأعلمهم بخلافه ، وأهل مصر أعقل الناس صغارا وأحمقهم كبارا ، وأهل الشام أطوع الناس لمخلوق « 3 » وأعصاهم لخالق « 4 » .
وقال سليمان بن موسى : إذا كان الرجل علمه حجازي وسخاؤه عراقي واستقامته شامية فقد كمل .
وقال بعض الحكماء : أهل الحجاز أهل لهو ومعازف ومداعبة وتأنيث ، وأهل
هامش
( 1 ) س : أمر ، ر : عمل .
( 2 ) س : جند -
( 3 ) ر : للمخلوق . . . للخالق -
( 4 ) ر : للمخلوق . . . للخالق -