ذكر البجاناكية
749 وأمّا البجاناكية فالطريق إلى بلادهم من الجرجانية تسير « 1 » اثني عشر فرسخا إلى جبل يقال له جبل خوارزم ، وعلى رأسه منارة وفي سفحه مساكن قوم من الجرجانية لهم بها مزارع . وهم قوم سيّارة يتّبعون مواقع القطر والكلأ ، وطول أرضهم مسيرة ثلاثين يوما في مثلها ، ( ومنهم في الشمال ) « 2 » بلاد جفجاخ ، وقيل قفجاق ، وفي الجنوب بلاد الخزر ، وفي المشرق بلاد الغزّية ، وفي المغرب بلاد الصقلب . وهذه الأمم جميعها دون البجاناكية ويغزونهم ، ولهم ثروة ودوابّ وسوائم وآثاث من ذهب وفضّة وسلاح ، ولهم مناطق محلّات وأعلام وبوقات بدل الطّبول .
750 وبلاد البجاناكية سهول كلّها لا جبل فيها ولا معقل لهم فيلجئون « 3 » إليه .
وحدّث جماعة ممّن أسر بالقسطنطينية من المسلمين أنّ البجاناكية كانوا على دين المجوسية ، فوقع عندهم بعد أربعمائة من الهجرة أسير من المسلمين فقيه عالم عرض على طائفة منهم الإسلام ، فأسلموا وصحّت نياتهم وانتشرت دعوة الإسلام فيهم . وأنكر ذلك عليهم سائرهم ممّن لم يسلم وآل أمرهم إلى الحرب ، فنصّر اللّه المسلمين عليهم وكانوا في نحو اثني عشر ألفا والكفّار في أضعاف عددهم ، فقتلوهم وأسلم باقيهم ، فجميعهم اليوم مسلمون ، وعندهم العلماء والفقهاء والقرّاء ، وهم يسمّون اليوم من وقع إليهم ممّن
هامش
( 1 ) سقطت من ق -
( 2 ) ق : وهم في الشمال من .
( 3 ) م : فيحلون -