تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
سائر البلدان . وبفارس هذه كلّ شيء من الذهب والفضّة والحديد والصفر والكبريت والنفط والزئبق وغير ذلك .

ذكر بابل

740 وكانت بابل من استعظامها واستشناع أمرها لا تكاد تجعل من عمل الآدميّين ، وهي المذكورة في قوله تعالى :
وَما أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبابِلَ
« 1 » ، [ ويقال إنّ الضحّاك أوّل من بناها وسكنها السابئة ودخلها إبراهيم عليه السلام ، ويقال إنّ بها كان مولده ، وقيل : بل ولد بالسوس من أرض الأهواز ، وقيل بكوثى من أرض السواد . وينسب إليها السحر والخمر . ويقال إنّ بها هاروت وماروت يعذّبان إذ اختارا عذاب الدنيا على عذاب الآخرة وأنّهما معلّقان في سرداب تحت الأرض كالحبلين وأنّ بعض الناس رآهما كذلك ] « 2 » . وزعموا أنّ نمرود الجسيم أسّسها وأنّ يسر عربال ( ؟ ) وامرأته شهرام أتمّا بنيانها . وكانت مدينة ضاحكة المنظر جميلة المنصب زاهرة البناء واسعة الفناء جمعت إلى حسن المنظر من كلّ جانب رصانة البنيان وبهاء المنصب ، وكانت سهلة بطحاء ديمومة فيحاء مربّعة لها في كلّ تربيع حصنان عظيمان ، وسائر ذلك من سورها لا يكاد سامع خبرها يصدّق بصره لكثرة ارتفاعه وفرط إتقانه . وكان خمسين ذراعا عرضا في ارتفاع مائتي ذراع في دور أربعة وستّين ميلا ، مبنيا بالآجر المرصّص ، وقد خندق حوله خندق يجري فيه الفرات ، وفيه مائة باب من نحاس ، وسعة السور في أعلاه كسعته في أسفله ، وقد بني في أعلاه مساكن للمقاتلة والحرّاس متّصلة في جميع دوره . وقد زعموا أنّ
هامش
( 1 ) سورة البقرة 2 / 102 - ( 2 ) عن الحميري 73 .
المسالك والممالك — صفحة 440 | أبو عبيد البكري الأندلسي / أدريان فان ليوفن وأندري فيري