تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
قال : ثمّ ذهب عنّي ، فلمّا كان من الغد رجعت إلى موضعي فنمت فيه فجاءني فقال : احفر برّة . قال : قلت : وما برّة ؟ قال : ثمّ ذهب عنّي ، فلمّا كان من الغد رجعت إلى مضجعي فنمت فجاءني فقال : احفر زمزم . قال : قلت : وما زمزم ؟ قال : لا « 1 » تنزف أبدا ولا تدم تسقي الحجيج الأعظم ، وهي بين الفرث والدم عند نقر الغراب الأعصم « 2 » عند قرية النمل . قال : فلمّا بيّن له شأنها ودلّ على موضعها [ وعرف أنّه قد صدق غدا بمعوله ومعه ابنه الحارث بن عبد المطّلب ليس له يومئذ ولد غيره فحفر ، فلمّا بدا لعبد المطّلب الظمى كبّر فعرفت قريش حاجته فقاموا إليه ] « 3 » فقالوا : يا عبد المطّلب « 4 » إنّها بئر إسماعيل إنّ لنا فيها حقّا ، فأشركنا معك فيها . قال : ما أنا بفاعل ، إنّ هذا الأمر خصصت به دونكم . فقالوا : إنّا غير تاركيك [ حتّى ] نخاصمك فيها . قال : فاجعلوا بيني وبينكم من شئتم [ أحاكمكم إليه ] « 5 » . قالوا : كاهنة بني سعد بن هذيم . قال : نعم . وكانت بأشراف الشام . 666 فركب عبد المطّلب ومعه أشراف بني أميّة وبني عبد مناف وركب من كلّ قبيلة من قريش نفر ، والأرض إذ ذاك مفاوز . قال : فخرجوا حتّى إذا كانوا في بعض الطريق في تلك المفاوز بين الحجاز والشام ، فنى ماء عبد المطّلب وأصحابه وظمئوا حتّى أيقنوا بالهلكة ، فاستسقوا من معهم من قبائل قريش ، فضنّوا عنهم وأبوا من سقيهم وقالوا : إنّا بمفازة ونحن نخشى على أنفسنا مثل ما أصابكم . فلمّا رأى عبد المطّلب ما صنع القوم قال لأصحابه : ما ذا ترون ؟ قالوا : ما رأينا إلّا تبع لرأيك ، فمرنا بأمرك . قال : فإنّي أرى أن يحفر كلّ رجل منكم حفرة لنفسه بما بكم الآن من القوّة ، فكلّما مات رجل دفنه أصحابه وواروه حتّى يكون آخركم رجلا
هامش
( 1 ) ل ن : لن - ( 2 ) ل ن : الأعظم - ( 3 ) عن الأزرقي 2 / 35 - ( 5 ) عن الأزرقي 2 / 35 - ( 4 ) ل ن : يا عبد اللّه .