وعددهم ، حتّى نزلوا أبلّة البصرة - ولا بصرة هناك ولا كوفة إذ ذاك لأنّهما إسلامية - فركبوا من هناك البحر إلى ساحل حضر موت فنزلوا موضعا يقال له مثوب « 1 » ، فأمر وهرز بتحريق السفن لئلّا يؤمّلوا المفرّ . وفي ذلك يقول رجل من حضر موت [ رجز ] :
أصبح في مثوب ألف في الجنن « 2 » * من رهط ساسان ورهط مهرسن « 3 »
ليخرجوا « 4 » السّودان من أرض اليمن * دلّهم قصد السّبيل ذو يزن
590 قال أبو الفرج : وقال وهرز لسيف : ما عندك فقد جئنا بلادك . فقال : ما شئت من قوس ورجل عربي ، ثمّ أجعل رجلي مع رجلك حتّى نظفر جميعا أو نموت جميعا . فقال : أنصفت .
591 وجعل سيف يستجيش اليمامة ونمى خبرهم إلى مسروق بن أبرهة ، فأتاهم بمائة ألف من الحبشة وأوباش اليمن ، فتصافّ الناس ومسروق على فيل عظيم ، ثمّ نزل عنه إلى فرس استصغارا لهم ، ثمّ نزل عنه وركب حمارا ، فقال وهرز : ذهب ملكه تنقل من كبير إلى صغير . وكان بين عينيه ياقوتة حمراء معلّقة من تاجه تتّقد كالنار ، فرماه وهرز ورمى القوم .
هامش
( 1 ) عن المسعودي ، ل ن : منوف -
( 2 ) ل ن : الجبن
( 3 ) ل ن : وهرزن -
( 4 ) ل ن : ليخرجن .