تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسالك والممالك — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
وشجر وعمارة ، فإذا هبّت الريح من المغرب صارت إلى المشرق ، وإذا هبّت الريح من المشرق صارت إلى المغرب ، هذا دأبها . ويذكرون أنّ حجارتها هفافة خفيفة جدّا تكون زنة الحجر الضخم الذي يقدّر مثله بقنطار عشرة أرطال وأقلّ ، ويحمل الإنسان القطعة الكبيرة من جبالها على عاتقه . 327 وفي تخوم بحر الصّين جزيرة النّساء لا « 1 » يسكنها إلّا النساء ، وهنّ يلقحن من الريح ويلدن النّساء . وقيل إنّهنّ يلقحن من شجر عندهنّ « 2 » يأكلن منه . ويذكر أنّ الذهب عندهنّ عروق مثل الخيزران وأنّه وقع إليهنّ رجل فهممن بقتله ، فرحمته امرأة منهنّ وحملته على خشبة فأدارته الأمواج حتّى أتت به بعض بلاد الصين ، فوصل إلى ملك الصين وعرّفه حال الجزيرة ، فجهّز إليها المراكب ، فأقاموا معه يطوفون في البحر ثلاثة أعوام يطلبونها فلم يقعوا لها على أثر . 328 وفي خبر ذي القرنين أنّه وقع إلى جزيرة بيضاء ممرّعة « 3 » خصبة ذات أنهار وأشجار ، وفيها أمّة على خلق الناس في الانتصاب ، رؤوسهم رؤوس السّباع ، فلمّا دنا أهل المراكب منهم غابوا عنهم . وفي وسط الجزيرة نهر شديد البياض عليه شجرة عظيمة فيها من كلّ ثمرة طيّبة المطعم ورقها كالحلل المنثرة ( ؟ ) حسنا ولينا ، والشجرة تطلع بطلوع الشمس فتتباهى بطلوعها إلى وقت الزّوال ، ثمّ لا تزال تنقص حتّى تغيب بمغيب الشّمس ، وثمرها أحلى من العسل وألين من الزبد ، وورقها أطيب ريحا من المسك . فحمل من
هامش
( 1 ) ل ن : ليس - ( 2 ) ن : عندهم . ( 3 ) سقطت من ن -
المسالك والممالك — صفحة 223 | أبو عبيد البكري الأندلسي / أدريان فان ليوفن وأندري فيري