حتّى يصير في غربيّه لأنّهم إذا قطعوه موسّطه يبقون في ظلمات « 1 » لا تنفرج إلّا « 2 » أقلّ من ستّ ساعات في كلّ يوم .
301 وأمّا بحر الشّام ، وهو البحر الرّومي ، فإنّه لا تجري فيه جارية ولا يستطاع ركوبه منذ تسير الشمس في أوّل العقرب إلى أن تصل إلى الحوت وذلك أربعة أشهر ، لأنّ الشمس تتباعد وتحدث فيه الرياح العواصف والأهوية المهلكة وبخاصّة الناحية الشمالية منه .
ذكر علّة المدّ والجزر
302 فأمّا علّة المدّ والجزر فمختلف فيها ، فقد قيل : علّة ذلك القمر على ما بيّن أبو معشر . وقال قوم : هي الأبخرة التي تتولّد في باطن الأرض ، فإنّها إذا كثفت « 3 » دفعت حينئذ ماء هذا البحر فلا يزال على ذلك حتّى تنقص موادّها فيتراجع الماء حينئذ إلى قعور البحار فكان الجزر ، فهذا يدلّ عليه كونه في كلّ أوان وفي غيبة القمر وطلوعه . وقال آخرون إنّ هيجان البحر كهيجان بعض الطبائع بالإنسان ثمّ تسكن . وقال آخرون إنّ الهواء المطلّ على البحر يستحيل دائما « 4 » ، فإذا استحال عظم ماء البحر ، ثمّ يعاقب ذلك استحالة ماء البحر فيتنفّس ويعود البحر إلى ما كان عليه ، وإنّ الماء « 5 » يستحيل هواء والهواء يستحيل « 6 » ماء . وقال الشرعيّون : كلّ حال لا يعلم له في الطبيعة مجرى فهو فعل إلاهيّ لا يدخله قياس ولا يدرك بحسّ .
هامش
( 1 ) ل ن : ظلما -
( 2 ) ل ن : إلى .
( 3 ) ل ن : كشفت -
( 4 ) ل ن : دائما ماء -
( 5 ) ل ن : وإنما -
( 6 ) ل ن : لا يستحيل .