تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
فلا الريح تسري بينهم لاشتباكها * عليهم ، ولا ينهلّ من فوقهم قطر
غيوث إذا الحرب العوان تعرضت * لخاطبها بالنفس لم يغلها مهر
ترى الموت معقودا بهدب نبالهم * إذا ما رماها القوس والنظر الشّزر
ففي كلّ مرج غصن بان مهفهف * وفي كلّ قوس مدّه ساعد بدر
إذا صدموا شمّ الجبال تزلزلت * وأصبح سهلا تحت خيلهم الوعر
ولو وردت ماء الفرات خيولهم * لقيل هنا قد كان فيما مضى نهر
أداروا بها سورا فأضحت كخنصر * لدى خاتم أو تحت منطقة خصر
وأرخوا « 1 » إليها من بحار أكفّهم * سحاب ردى لم يخل من قطره قطر
كأن المجانيق التي قمن حولها * رواعد سخط وبلها النار والصّخر
أقامت صلاة الحرب ليلا صخورها * فأكثرها شفع ، و [ أمثلها ] « 2 » وتر
لهم أسهم مثل الأفاعي طوالها * قواتل إلا أنّ أكرهها البتر
سهام حكت سهم اللحاظ لقتلها * وما فارقت جفنا ، وهذا هو السّحر
تزور كناسا عندهم أو كنيسة * فلا دمية تبدو حذار ولا خدر
( 373 ) ودارت بها تلك النقوب فأسرفت * وليس عليها في الذي فعلت حجر
فأضحت بها كالصبّ يخفي غرامه * حذار أعاديه وفي قلبه جمر
وشبت بها النيران حتى تمزقت * وباحت بما أخفته وانهتك السّتر
ولاذوا بذيل العفو منك ولم يخب * رجاؤهم ، لو لم يكن قصدهم مكر
أمرت اقتدارا منك بالكفّ عنهم * لئلا يرى في غدرهم لهم عذر
فراموا به أمرين : تستير ما وهي * من السور ، أو عود التتار وقد فرّوا
لهم ويلهم إن التتار الذي رجوا * إعانتهم لم . . . . . « 3 » فقر
هامش
( 1 ) : ويجوز أن تكون : وأزجوا ، حيث وردت في الأصل بغير تنقيط . ( 2 ) : في الأصل : أقلها ، والتصحيح من اليونيني ، وبه يستقيم الوزن . ( 3 ) : أصل البياض كلمتان غير مقروءتين .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 466 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام