كأن مثار النقع ليل وخفقها * بروق وأنت البدر والفلك الجتر
لها كل يوم أين سار لواؤها * هدية تأييد يقدمها النصر
وفتح أتى في إثر فتح « 1 » كأنما * سماء بدت تترى كواكبها الزّهر
فكم وطئت طوعا وكرها معاقلا * مضى الدهر عنها وهي غانية بكر
بذلت لها عزما فلولا مهابة * كستها الحيا جاءتك تسعى ولا مهر
فإن رمت حصنا سابقتك كتائب * من الرعب ( أ ) وجيشا تقدمك النّصر
ففي كلّ قطر للعدى وحصونهم * من الخوف أسياف تجرّد أو حصر
فلا حصن إلّا وهو سجن لأهله * ولا جسد إلّا لأرواحهم قبر
( 371 ) يظنون أنّ الصبح في طرّة الدجى * عجاع تراءت فيه أسيافك الحمر
قصدت حمى ( من ) قلعة الروم لم يتح * لغيرك إذ غرّتهم المغل فاغترّوا
ووالوهم سرا ليخفوا أذاهم * وفي آخر الأمر استوى السرّ والجهر
وما المغل أكفاء فكيف سواهم * ولكنهم غروا وكلّهم [ كفر ] « 2 »
وأيضا لإرغام التتار الذي بهم * تمسكهم إذ قهرهم لهم قهر
صرفت إليهم همة لو صرفتها * إلى البحر لاستولى على مدّه الجزر
ففروا ومن كانوا يرجّون نصرهم * وألو ( وا ) لقد غرّوهم ولقد برّوا
ومن كان يرجو النصر من عند كافر * لقد خاب في ذاك الرجاء وما النصر
وولوا وقد ضاق الفضاء عليهم * إلى أن غدا في الضيق كالخاتم البرّ
تخطّفهم أطراف جيشك كلّما * سروا أسروا أو عاينوا علما فرّوا
وما قلعة الروم التي حزت فتحها * وإن عظمت إلا إلى غيرها جسر
طليعة ما يأتي من الفتح بعدها * كما لاح قبل الشمس في الأفق الفجر
هامش
( 1 ) : يقصد فتح عكّا من السنة الماضية .
( 2 ) : في الأصل : كفروا .