وكان خسرو شاه قد سافر من حماة إلى جهة الشرق لما بلغه كسرة التتر ثم جهز الملك المظفر قطز عسكرا إلى حلب لحفظها ، ورتب شمس الدين آقوش البرلي العزيزي « 1 » أميرا بالسواحل وغزّة ، ورتب معه جماعة من العزيزية ، وكان البرلي المذكور من مماليك الملك العزيز صاحب حلب وسار في جملة العزيزية مع ولده الملك الناصر إلى قتال المصريين ، وخامر البرلي وجماعة من العزيزية على ابن أستاذهم الملك الناصر ، وصاروا مع أيبك التركماني صاحب مصر ، ثم إن المذكورين قصدوا اغتيال المعز أيبك المذكور ، فعلم بهم فقبض على بعضهم وهرب بعضهم ، وكان البرلي المذكور من جملة من سلم وهرب إلى الشام ، فلما وصل إلى الملك الناصر اعتقله بقلعة عجلون ، فلما توجه الملك الناصر بالعساكر إلى الغور مندفعا من بين يدي التتر أخرج البرلي المذكور من حبس عجلون وطيب خاطره ، فلما هرب الملك الناصر من قطيا دخل شمس الدين البرلي إلى مصر مع باقي العساكر ، فأحسن إليه قطز وولاه الآن السواحل وغزة ، ثم إن الملك المظفر قطز فوض السلطنة بدمشق إلى الأمير علم الدين سنجر الحلبي وهو الذي ( 313 ) كان أتابك علي بن المعز أيبك ، وفوض نيابة السلطنة بحلب إلى الملك السعيد بن بدر الدين لؤلؤ « 2 » صاحب الموصل ، وكان المذكور قد وصل إلى الملك الناصر يوسف صاحب الشام ودخل مع العساكر إلى مصر وصار مع المظفر قطز ففوض إليه نيابة السلطنة بحلب ، وكان سببه أن الملك الصالح بن لؤلؤ [ أخاه ] « 3 » قد صار صاحب الموصل بعد أبيه فولاه حلب ليكاتبه أخوه بأخبار التتر ، ولما استقر السعيد المذكور في نيابة حلب سار سيرة رديئة ، وكان دأبه
هامش
( 1 ) : أمسك في رجب من السنة التالية على ما يلي من السياق ، ص 399 ، فكان آخر العهد به .
( 2 ) : في اليونيني ( ذيل مرآة الزمان 1 / 370 ) : الملك المظفر علي بن بدر الدين لؤلؤ صاحب الموصل .
( 3 ) : في الأصل : أخوه .