وتلقب إدريس بالمأمون وجميعهم كانوا يتلقبون بأمير المؤمنين وتعقد البيعة لهم بالخلافة ، ولما استقر أمر إدريس المأمون بإشبيلية ثارت جماعة من أهل مراكش وانضم إليهم العرب ووثبوا على يحيى بن محمد الناصر بمراكش ، فهرب يحيى إلى الجبل ثم اتصل بعرب المعقل « 1 » فغدروا به فقتلوه « 2 » ، وخطب للمأمون إدريس بمراكش واستقر في الخلافة بالبرّين بر الأندلس وبر العدوة .
ثم خرج على المأمون إدريس بشرق الأندلس ( 203 ) المتوكل ابن هود « 3 » واستولى على الأندلس ، ففارق إدريس الأندلس « 4 » ، وسار في البحر إلى مراكش ، وخرجت الأندلس حينئذ عن ملك بني عبد المؤمن .
ولما استقر إدريس بمراكش تتبع الخارجين على من قبله من الخلفاء فقتلهم عن آخرهم وسفك دماء كثيرة حتى سموه حجاج المغرب لذلك ، وكان المأمون إدريس المذكور فصيحا عالما بالأصول والفروع ، ناظما ناثرا أمر بإسقاط اسم مهديهم ابن تومرت من الخطبة على المنابر ، وعمل في ذلك رسالة طويلة ، أفصح فيها بتكذيب مهديهم المذكور وضلاله .
ثم ثار على إدريس المذكور أخوه « 5 » بسبتة ، فسار إدريس من مراكش إلى سبتة وحصره بسبتة ، ثم بلغ إدريس وهو محاصر بسبتة أن بعض أولاد محمد
هامش
( 1 ) : في ( أبو الفدا 3 / 139 ) : بعرب المعقلي .
( 2 ) : قارن بابن خلدون ( تاريخه 6 / 255 ، 257 ) وفيه ما يدل على أن يحيى بن الناصر كان لا يزال حيا في حياة المأمون إدريس وأن مقتله إنما كان في عهد ولده الرشيد التالي ذكره .
( 3 ) : هو المتوكل أبو عبد الله محمد بن يوسف بن هود ، قتل بمدينة المريّة الأندلسية في سنة 635 ه / 1238 م ، وبموته طويت دولة آل هود من الأندلس ، ترجمته في : الزركلي : الإعلام 7 / 149 - 150 .
( 4 ) : وذلك في سنة 626 ه / 1228 م ، انظر : العباس بن إبراهيم : الإعلام بمن حل مراكش 10 / 218 .
( 5 ) : هو أبو موسى ، طلب الأمر لنفسه وتسمى بالمؤيد ، واستنجد على أخيه بالمتوكل بن هود ثم دخل في طاعته ، وأمكنه من سبتة ، فأداله منها ، انظر : ابن خلدون : تاريخه 6 / 255 .