تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
ألعن قوما على غير الملّة لما ارتضيت أن أكون لعّانا وو الله إن من حقوق جدنا علي بن أبي طالب وصفه بالعجز ، قام بهذا وخطب على رؤوس العلوية ، فقام إليه رجل منهم وقال : أيها الأمير ، هذا مقال من يجب عليه أن لا يرجع عما قاله ، قال صدقت ، ثم شرع في مباينة الحاكم ، وأتاه الوزير أبو القاسم يحرضه على طلب الخلافة ، فخطب لنفسه بها وتلقب بالراشد ، وأتى الرملة « 1 » فبايعه بنو الجراح أمراء طيء ، ودعي أمير المؤمنين ، فما زال الحاكم يتحيل على العرب بالرغبة والرهبة ، حتى انفردوا عنه ، فرجع إلى مكة ، ولم يجد بدّا من إعادة الخطبة للحاكم ، فقيل له أترضى بأن تكون تابعا بعد أن كنت متبوعا ، فقال : ما أحب أحد الحياة في عافية إلا رضي ببعض الدرجة ، وامتد عمره إلى سنة ثلاثين وأربع مائة ، وإمارته مدتها ستة وأربعون سنة ، وهو القائل : [ المجتث ]
أهوى الكؤوس فمنها * إلى السرور أسير
عجبت منها شموسا * حفّت بهنّ بدور
عجبت منها خدودا * لاحت عليها ثغور
حكي أنّ الوزير أبا القاسم كانت عنده محاككة « 2 » وموافقة ، فقال يوما لأبي الفتوح بمحضر من الأشراف وأمراء العرب : ما رأيت أشعر منك في قولك ، وأنشد هذه الأبيات ، فخجل أبو الفتوح ، وعلم أنه أراد إعلامهم أنه يشرب الخمر ، فقال لأحد حجابه : عليّ بالمصحف ، فلما حضر فتحه [ ص 20 ] وقال :
هامش
( 1 ) الرملة : مدينة عظيمة بفلسطين ، كانت رباطا للمسلمين ، وهناك مواضع أخرى سميت بهذا الاسم ، من ذلك محلة في بغداد على شاطئ دجلة مقابل الكرخ ، وقرية لبني عامر من بني عبد القيس بالبحرين ، والمراد هنا رملة فلسطين . ( ياقوت : الرملة ) ( 2 ) المحاككة : من الحكاك وهو حكاك الشر والنزوع إليه