والرصاص يذوب من حرارة الشمس ، ويدلك الرصاص بالملح والدهن دلكا قويا ، ويؤخذ السواد الحاصل منه ، ويطلى به السيف ، فإنه لا يصدأ .
قال ابن البيطار « 1 » : قوة الرصاص المغسول قابضة مبرّدة مغرية ملينة ، وقد يملأ القروح الغائرة ، لحما ويقطع سيلان الرطوبات إلى العين ، ويذهب اللحم الزائد في القروح ونزف الدم . وإذا خلط بدهن الورد صلح للقروح العارضة في المقعدة والبواسير ( 84 ) التي يخرج منها الدم ، والقروح التي يعسر اندمالها ، والقروح الخبيثة . وفعله شبيه بفعل التوتيا « 2 » . وإذا كان الرصاص على وجهه ودلك على لدغ العقرب البحري ، وتنين البحر ، نفع منها .
وقوة الرصاص غير المغسول شبيهة بقوة المغسول ، إلا أنها أشد وأفضل . وإذا لطخ الإصبع بدهن أو شحم ودلك به رصاص ولطخ به الحاجبان قوّى شعرهما وكثّرهما ومنع من انتثاره .
والرصاص المحرّق يصلح الجراحات والقروح إذا وقع في المراهم ، ويوافق قروح العين إذا وقع في أدويتها . ومن لبس خاتما منه نقص بدنه . وإن طرح في القدر قطعة رصاص لم ينضج اللحم ولو أوقد عليه لمدة ، وإن اتخذ منه طوق لشجرة وطوقت به زاد ثمرها ولم يسقط منه شيء « 3 » وإن دهن ذلك الرصاص [ بدهن ] حتى يصدأ ، ثم أخذ ذلك الدهن وطلى به حديدا لم يصدأ .
الأسرب « 4 »
تولده كتولد الرصاص ، وهو صنف رديء منه ، لأن مادته أكثر وسخا . ومن
هامش
( 1 ) : ط ج 2 ص 139 .
( 2 ) : التوتيا : الزنك .
( 3 ) : تكررت هذه العبارة فيما سبق من هذه المادة .
( 4 ) : الأسرب معرب من الفارسية ( أسرفا ) ، وهو الرصاص الأسود ، وكان يعد أردأ المعادن المنطرقة بسبب وجود شوائب فيه من عناصر أخرى .