وابن منير « 1 » ، يطلعان طلوع الشّمس والقمر المنير ، ويقولان قول الأنصار ، منّا أمير ومنكم أمير « 2 » .
وكان شعراء ذلك الصّدر معهما في المطارحة على حسب الاتّفاق ، وما يقدّر لكلّ واحد منهم من الاتّفاق ، إلّا أنّ الحلبة « 3 » كانت تخلى لهذين الفحلين وهما لا يبقيان ، والأرض لا تسعهما ، ومرج البحرين يلتقيان « 4 » ، إلّا أنّ أبا الحسين الجزّار ( ممن ذبح معه بسكينه ، وعرف قدر مسكينه ) « 5 » . وأصبح به لا يعرف شحمه من ورمه ، ولا يرى معه 7 لّا قطعة لحم ، ممّا علق على وضمه « 6 » ، لا تضيء مع سراجه شمسه ، ولا يمتدّ مع جوده « 7 » نفسه .
وكتب الورّاق لوالي مصر الدّرج « 8 » ، وقطف من ثمر الإنشاء إلّا أنّه ما تعلّق
هامش
( 1 ) - ابن منير الطرابلسيّ :
أبو الحسين أحمد بن منير الطرابلسيّ الشاعر المشهور ، كان أبوه ينشد الأشعار ويغني في أسواق طرابلس . ونشأ أبو الحسين المذكور ، وحفظ القرآن الكريم ، وتعلم اللغة والأدب ، وقال الشعر ، وقدم دمشق فسكنها ، وكان طائفيا كثير الهجاء ، خبيث اللسان ، وكان بينه وبين ابن القيسراني مكاتبات وأجوبة ومهاجاة ، وكانا مقيمين بحلب ، ومتنافسين في صناعتهما .
كانت ولادته سنة ثمان وسبعين وأربعمائة بطرابلس ، ووفاته في سنة ثمان وأربعين وخمسمائة بحلب . ( وفيات الأعيان 1 / 156 ) .
( 2 ) - انظر : الطبري 3 / 206 حوادث سنة 11 ه
( 3 ) - الحلبة : ميدان سباق الخيل .
( 4 ) - المرج : الخلط ، ومنه قوله تعالى : ( مرج البحرين يلتقيان ) . الرحمن / 19 .
( 5 ) - ما بين القوسين كان مضروبا عليه ، ورأينا إثباته للفائدة ، ولكي ينتظم المعنى ويستقيم .
( 6 ) - الوضم : كلّ ما يوضع عليه اللحم من خشب أو حصير أو نحو ذلك .
( 7 ) - الجود : المطر الواسع الغزير .
( 8 ) - كتّاب الدرج : -