تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
قلت : وهذا الورديّ ذو أدب . حسبك ما تشمّ من شذاه ، وتضمّ من ورده تحت قطر نداه . وأقمت قبل تمام هذا التأليف مدّة أسأل عنه الرّكبان ، وأتطلّبه حتى جاءني منه أوائل ورد في أواخر شعبان ، فتحرّجت بمراهقة الصيام من إدارة كؤوسه ، وتحجّرت في كتمانه خوفا أن يجعل رمضان نهار أكله بشعشعة شموسه ، وقلت لسابق سحابه : أمسك عنانك الصيّب ، ولمورد ورده من أين لك هذا النّفس الطّيّب ، ونظرت إلى مدبجه ، وقلت : إنّك للعلم الفرد ، ثم التفتّ إلى أرجه ، وقلت : وإنّك ماء الورد إن ذهب الورد . وتحيّرت هل هو مما أنبتت حلب أو نصيبين ، وهل هو مما شحّ به الشّجر أو درّ من دارين . ورأيت ما ينسب إلى الخدّ الورديّ في ديباجته ، وإلى المدام الورديّ في زجاجته . لا بل هو الورد على رغم
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 412 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام