تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الطّوال ، وحاربت في جوّ النّسور العوال ، فكأنها كانت لتلك القصائد كامنة ، لتلك ( 267 ) السبع المعلّقات ثامنة ، بل ما أتت بعد تلك السبع الشّداد ، إلّا كالعام الذي فيه يغاث الناس وفيه يعصرون ، ومنه يجنون ويهصرون . وله قطع تقطع كلّ أجدع ، وتقرّع كلّ حميّ أنفه لا يجدع . فيومه يومان ، وطعمه طعمان ، بكلّ كلمة هي إبر النّحل أو مشاره ، وفخر الدهر أو عاره ، تلعّبا بالكلام كيف شاء صرفه ، ومن شاء وضعه به أو شرّفه ، فطالما أوقد حائن وهدف عرّضه لرميه فدفع بيديه حدّ المدى ، ووضع إصبعيه في فم الرّدى ، على أنّه خير أخ في الشدائد ، وأعظم مقاوم لسمّ الليالي الأساود ، وكلمه لا يغشى بوارقها بالسّحب ، ولا ثلاث رودها إلّا بالرّماح منصلة بالشّهب . ومن شعره المحرّك للأطراب ، المبيّض لقادمة الليل والفجر في آخره كما شاب جناح الغراب ، قوله : [ السريع ]
كم نلت في الأسفار من شدّة * لم تحص في عدّ ولم تحصر
فهذه عين وذا محجر * والموت بين العين والمحجر
ومنه قوله : [ السريع ]
ديار مصر جنّة فتّحت * أبوابها في الحسن للمبصر
وغير بدع أنّها جنّة * ونيلها جار من الكوثر
ومنه قوله : [ الطويل ]
شكت زوجة القاضي من الطّلق شدّة * فنال الإمام الهمّ وهو همام
فقلت له صبرا جميلا فربّما * يكون مع الطّلق الشديد غلام
ومنه قوله : [ الوافر ]
وما طلبي الشهادة خوف نقص * على مالي ولا طمع الزّيادة
ولكنّي لإسلامي وديني * وتوحيدي حرصت على الشّهادة