يكون هذا الحسن بي محدقا * ويضحك الورد على شيبتي
قلت : وهذا قول يقطر ظرافة ويحسن ، وإن كان حديث خرافة .
وهذا آخر ما اخترت من جميع ديوانه ، وبديع ما ضمنه من الفريد في صوانه . وقد وقفت عليه ، وكله ناطق بصنيعه ، مذهب بشعاع توشيعه . ولم اقتصر على هذا لأن بمثله يكتفى ، وإنما أقللت للقناعة ، وأتيت من عينه بمقدار ما تعرف به بقية البضاعة . وقد وقفت له على نثر لا يقاس بنظمه ، وإن كان الكلّ درّ ، ولا يقاربه ، وكلّ منهما يسر ، وإنما هو في طبقة هذا الشعر حيث ترى ، وأين الثريّا من الثّرى . وقد كان كتب إليّ كتابا وددت لو حضرني لآتي به ، وإن كنت جدّ ضنين وأسمح به ، وإن كان لا يسمح بالثمين .
ومنهم :
62 - محمد بن يوسف بن عبد الله بن عبد الرحمن الحنفي
الفقيه العدل ، الأديب ، الشاعر . أبو عبد الله شمس الدين الخياط الدمشقي .
قادر أتى بما لم تستطعه الأوائل ، ولم تطعه إلّا قسرا أنداد الفضائل ، لا يجيء البحر له إلى كعب ، ولا يحاول إلّا النجوم ، لا يعجزه مرامها الصّعب . وكان خصم نفسه في الأدب ، يدرس فنونه النافعة ، ويغرس أفنانه اليانعة . فاحتذى مفارق الرؤوس وانتعل ، وعرفت الرّجال بغيرهم وعرف بما فعل ، سدّ الفجاج على المعائب ، وعدّ صفو المزن رنقا بالشوائب . وله قصائد أدرك منها ما رامه ابن الروميّ في مطوّلاته ، وتمّ لأبي تمام في تطوّلاته ، وفات حوليّات زهير بن أبي سلمى ، وخوليّات ابن العبد ، وطرف طرفة أعمى ، وما منها إلّا ألحق بالسّبع