تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
فعند ما أفضت إلى تطهيرها * صحّح دارات البيوت والنّقط
حتى إذا قمّصها بدهنها * جاءت من الصّحّة في أحلى نمط
كأنّها النّونات في تعريقها * يعرج منها بندق مثل النّقط
مثل السّوار في يد الرّامي فلو * شاء طواها وحواها في سفط
لو يقذف اليمّ بها مالكها * ما انتقض العود ولا الزّور انكشط
كأنّما بندقها نيازك * أو من يد الرّامي إلى الطّير خطط
من كلّ محني البيوت مدمج * ما أخطأ الباري به ولا فرط
كأنّه لام عليها ألف * وقال قوم : إنّها اللّام فقط
فاجل قذى عيوننا ببرزة * تنفي عن القلب الهموم والقنط
فما رأت من بعد هور بابل * ومائه التّيّار عيشا يغتبط
ونحن في مروجه في نشوة * عند التّحرّي في الوقوف للخطط
من كلّ مقبول المقال صادق * قد قبض القوس وللنّفس بسط
يقدمنا فيها قديم حاذق * لا كسل يشينه ولا شطط « 1 »
يحكم فينا حكم داود فلا * ينظر منّا خارجا عمّا شرط
لا يشبك الأسباق من جفّته * ولم يكن مثل القرلّي في النّمط « 2 »
إذا رأى الشرّ تعلّى وإذا * لاح له الخير تدلّى وهبط « 3 »
ما نغم المزهر والدّفّ إذا * فصّل أدوار الضّروب وضبط
أطيب من تدفدف التّمّ إذا * دقّ على القبض الجناح وخبط
( 264 ) والطّير شتّى في نواحيه فذا * قد اكتسى الرّيش وهذا قد شمط
وذاك يرعى في شواطيه وذا * على الرّوابي قد تحصّى ولقط
فمن جليل واجب تعداده * ومن مراع عدّها لا يشترط
يعرج منّا نحوها بنادق * لم ينج منها من تعلّى واختبط
فمن كسير في العباب عائم * ومن ذبيح بالدّماء يعتبط
وقال ، وورّى وكأن قصده كان طلب الدّرياقين : « 4 » [ الخفيف ]
هامش
( 1 ) : الديوان : ولا قنط . ( 2 ) : الديوان : لا يشتكي . ( 3 ) : الديوان : وانخبط . ( 4 ) : ديوانه 166 .