انهض فهذا النّجم في الغرب سقط * والشّيب في فود الظّلام قد وخط
والصّبح قد مدّ إلى نحر الدّجى * يدا بها درّ النّجوم تلتقط
وألهب الإصباح أذيال الدّجى * بشمعة من الشّعاع لم تقطّ
وضجّت الأطيار في أوراقها * لّما رأت سيف الصّباح مخترط
وقام من فوق الجدار هاتف * متوّج الهامة ذو فرع قطط
يخبّر الرّاقد أنّ نومه * عند انتباه جدّه من الغلط
والبدر قد صار هلالا ناحلا * في آخر الشّهر وبالصّبح اختلط
كأنّه قوس لجين موتر * واللّيل زنجيّ عليه قد ضبط
( 262 ) وفي يديه للثّريّا ندب * يزيد فردا واحدا عن النّمط
فأيّ عذر للرّماة والدّجى * قد عدّ في سلك الرّماة وانخرط
أما ترى الغيم الجديد مقبلا * قد مدّ في الأفق رداه فانبسط
يلمع ضوء البرق في حافاته * كأنّ في الجوّ صفاحا تخترط
وأظهر الخريف من أزهاره * أضعاف ما أخفى الرّبيع إذ شحط
ولان عطف الرّيح في هبوبها * والطّلّ من بعد الهجير قد سقط
والشّمس في الميزان موزون بها * قسط النّهار بعد ما كان قسط
وأرسلت جبال دربند لنا * رسلا صبا القلب إليها وانبسط
من الكراكي الخزريّات التي * تقدم والبعض ببعض مرتبط
كأنّها إذ تابعت صفوفها * ركائب عنها الرّحال لم تحط
إذا وعاها سمع ذي صبابة * مثلي ، تقاضاه الغرام ونشط « 1 »
فقم بنا نرفل في ثوب الصّبى * إنّ الرّضى بتركه عين السّخط
والتقط اللّذة حيث أمكنت * فإنّما اللّذّات في الدّهر لقط
إنّ الشّباب زائر مودّع * لا يستطاع ردّه إذا فرط
أما ترى الكركيّ في الجوّ وقد * نغّم في أفق السّماء ولغط
أنساه حبّ دجلة وطيبها * مواطنا قد زقّ فيها ولقط
فجاء يهدي نفسه وما درى * أنّ الرّدي قرينه حيث سقط
فابرز قسيّا من كمنداناتها * إنّ الجياد للحروب ترتبط
من كلّ سبط من هدايا واسط * جعد التّلاع منه في الكعب نقط « 2 »
أصلحه الصالح باجتهاده * فكلّ ذي لبّ له فيه غبط « 3 »
هامش
( 1 ) : الديوان : إذا قفاها .
( 2 ) : الديوان : البلاغ .
( 3 ) : الديوان : صالح .