وهو أحقّ بذهبي ، وجاري ولا واحد جاء من تنوفة ، وشاعر من حلب ولا شاعر من أهل الكوفة . وهو ممن اجتمعت به ورويت عنه ما تروي منه النّهلة ، ولقطت من عجالته ما لا تحصّله المهلة . وكان قد لبس زيّ المتصوّفة ، ونسك آخر عمره نسك أهل المعرفة ، وكان جلّ أدبه الموشّحات والزّجل ، وأجادهما أجل ، وكان فيهما أجلّ ، ومن شعره قوله يصف مرآة من سبج : [ الوافر ]
ومرآة من السّبج المحلّا * بدت في راحة الملك الهمام
( 186 ) تراءى وجهه فيها فقلنا * أهذا البدر يجلى في الظلام
ومنه قوله : « 1 » [ المنسرح ]
رأيته في المنام معتنقي * يا ليت ما في المنام لو كانا
ثم انثنى معرضا فواعجبي * يهجرني نائما ويقظانا
وقوله : « 2 » [ السريع ]
بعثت نحوي المشط يا مالكي * فكدت أن تسلبني روحي
وكيف لا تسلب روحي وقد * بعثت منشورا لتسريحي
ومنه قوله في معالج مقيرة : « 3 » [ الطويل ]
بروحي أفدي في الأنام معالجا * معاطفه أزهى من الغصن الغضّ
إذا ما امتطى لطفا مقيرة له * وأقعدها واحمرّ سالفه الفضيّ
رأيت محيّاه وما في يمينه * كشمس تجلّت دونها كرة الأرض
هامش
( 1 ) : الفوات 3 : 146 .
( 2 ) : الفوات 3 : 147 .
( 3 ) : الفوات 3 : 148 .