وقوله : ( 168 ) [ البسيط ]
وعاذر في الهوى أن دان جاهله * فللهوى مسلك مستويل زلق
يردي الكميّ وإن جلّت بسالته * ويستباح حماه المدره العرق
هل أنت عاصم باك سوف يدهمه * إما حريق بنار الشوق أو غرق
لله من واله ولم ترم بسكان النقا * ولّما يزل ما اعتاده القلق
فلا تعجّب من ذلّي وعزّهم * فطالما ذلّ أقوام إذا عشقوا
وإن حرمت لذيذا من وصالهم * فالمستحقّون شيئا قلّ ما رزقوا
ومنهم :
48 - عبد الله بن عمر بن نصر الله الأنصاري ، أبو محمد ، موفّق
المعروف بالورن ، الواعظ ، الكحال ، المتطبّب . واعظ لا يغر ، ولا فظ بلفظ الدّر ، وطبيب يمسح بيده السّقام ، وكحّال لا تروّع بعده العيون بالمنام . دمث الأخلاق ، غيث الروض فخاب سعي نسيمه الخفّاق ، وتنقّل في السّكنى بمصر والشام ، ثم اتخذ بعلبك من مساكنها دارا ، ورضي بساكنها جارا ، ثمّ لما حمّ حمامه ، وقاربت الممات أيامه ، رحل إلى مصر فتوسّد بها فراش التراب ، وحطّ بها رحله ، ثمّ لم يبعث له ركاب ، وشعره الذّ من غفلة الرقيب ، وزورة الحبيب ، فمنه قوله : [ الطويل ]
يسائل طرفي عن خيالك في الكرى * فيخبر سهدي أنّ طرفك راقد
ويحسب وكرا ناظري طائر الكرى * وما هو إلا للسّهاد مصائد
وقوله : [ الكامل ]
قلبي وطرفي في ديارهم * هذا يهيم بها وذا يهمي