فقال له الإمام : أنت ابن عنين الدمشقي - ولم يكن يعرفه من قبل - فقال : أنا هو . فأدني من مجلسه ، وأسنى له خالص ودّه وأنفسه .
ولم يبق من أهل المجلس إلّا من كتب شعره ، ورواه ، ثم كان لا يؤثر إلا هواه .
وأشعاره كلّها موضع استحسان ، ومجمع إحسان . فمنه قوله يمدح المعظم نوبة دمياط ، وهو : « 1 » [ الطويل ]
سلوا صهوات الخيل يوم الوغى عنّا * إذا جهلت آياتنا والقنا اللّدنا
غداة لقينا دون دمياط جحفلا * من الروم لا يحصى يقينا ولا ظنّا
قد اتّفقوا رأيا وعزما وهمّة * ودينا وإن كانوا قد اختلفوا لسنا
( 68 ) تداعوا بأنصار الصليب فأقبلت * جموع كأن الموج كان لهم سفنا
عليهم من الماذيّ كلّ مفاضة * دلاص كقرن الشمس قد أحكمت وضنا
وأطمعهم فينا غرور فأرقلوا * إلينا سراعا بالجياد وأرقلنا
فما برحت سمر الرماح تنوشهم * بأطرافها حتى استجاروا بها منّا
سقيناهم كأسا نفت عنهم الكرى * وكيف ينام الليل من عدم الأمنا
لقد صبروا صبرا جميلا ودافعوا * طويلا فما أجدى الدفاع ولا أغنى
رأوا الموت من زرق الأسنّة أحمرا * فألقوا بأيديهم إلينا فأحسنا « 2 »
منحنا بقاياهم حياة جديدة * فعاشوا بأعناق مقلّدة منّا
ولو ملكوا لم يأتلوا في دمائنا * ولوغا ولكنّا ملكنا فأسجحنا
فكم من مليك قد شددنا إساره * وكم من أسير من يد الأسر أطلقنا « 3 »
هامش
( 1 ) : ديوانه 29 - 31 .
( 2 ) : الديوان : لقوا الموت .
( 3 ) : الديوان : من شقا الأسر .