تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
هو شريف وضيع ، وسخيف إلّا أنّه غير صنيع ، من بيت هاشميّ حطّ بسوء الصّنع سمكه الرّفيع ، وحلّ بهذر القول سمطه الجميع . تطبّع بطباع ابن الحجاج ، وقاسمه شرب الأدب إلّا أنّ ذاك عذب فرات ، وهذا ملح أجاج إلّا بعض تندير في أبيات جاءت قلائل كأنّما قدّرها بتقدير ، وسائر ماله من النوادر فاتر لا بالسّخن ولا بالبارد ، ولا يضحك بالناقص ولا [ بالزائد ] « 1 » . راود عقائل « 2 » ابن / 532 / الحجاج فتمنّعت ، وراوغ عقائم معانيه « 3 » المسفرة فتبرقعت ، فقصّر دون غايته ، وجهد به شيطانه وما قدر على مثل غوايته وحاكى ذلك الثغر ففاته الشّنب ، وتعلّق بذلك الثاوي فانقطع به السبب . وكان من شعراء الوزير نظام الملك المبالغ في مديحه ، ثمّ أنّه ما خلا من تقبيحه ، وهجاه بشعر لم يعلق به وضر قبيحة ، ولا ضرر نبيحه . وله على نمط كتاب كليلة ودمنة « 4 » ما قيدّت به أمثاله الشوارد ، وأشباهه الفرائد وأنظاره إلّا أنّها النجوم الماثلة في الظلام الراكد . ومن كلماته العذاب ، ومعلماته المطرّزة تطريز الشارب المخضّر فوق شهد اللمى المذاب ، قوله : [ مجزوء الكامل ]
إن كان قدّك مثل شب * ري إنّ بظرك مثل باعي
أو هل يعيب البد * ر طول مسيره تحت الشعاع
هامش
( 1 ) في الأصل : ( بالبارد ) ، وأثبتنا ( بالزائد ) لتناسبها مع ( بالناقص ) . وتحاشي التكرار . ( 2 ) العقائل هنا القصائد الجياد . ( 3 ) المعاني العقم هي التي جاء بها شاعر ما فنسبت إليه فإذا استعملها شاعر آخر نسب إلى السرقة . ( 4 ) يريد به ديوانه ( الصادح والباغم ) الذي نظمه على أسلوب كليلة ودمنة ، وهو أراجيز ، عدد أبياته ألفا بيت نظمها في عشر سنين وأهداه إلى صاحب الحلة صدقة بن منصور بن دبيس الأسدي فأكرمه . وهو مطبوع غير مرة . وبين يدي طبعة سنة 1355 للهجرة بالقاهرة باعتناء عزت العطار .