تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
فجاءت قاسية محكمة الصيغة إلا أنّها كالجبال الراسية . وذكره السمعاني « 1 » وأثنى عليه ، وحدّث ببعض مسموعاته ، وأخذ طرفا في الأدب من تنوعاته . وكان الحيص بيص يحمّق ، ويفتح فاه ويتشدّق ، ويتقعّر في كلامه ويتعمّق ، وكثر عبث الناس به « 2 » لغرابة أسلوبه ، وغلاظة تركيبه ، وكان ذا إعجاب يخيط ناظريه ، وكبر يريه النجوم تحت مواطئ قدميه ؛ لتيه يفرط به الإعظام ، ويفرغ رأسه فيما يداس عليه بالأقدام وممّا نطلعه من شعره كواكب لا تأفل ، وخمائل في البحر السحائب تكفل ، قوله في صفة السحاب : [ الكامل ]
دان يكاد الوحش يكرع وسطه * وتمسّه كفّ الوليد المرضع « 3 »
وقوله : [ السريع ]
يزيد في عزّ الفتى ذلّه * حينا وإن كان له آبيا « 4 »
كسابق قصّر عن غاية * فكان بالسوط لها حاويا
526 / ومنه قوله : [ البسيط ]
الخرق يرهب لكنّ الأناة لها * عند التأيّد أضعاف من الرّهب « 5 »
لا يأمن الدّهر بأس الجمر لامسه * وقد يروح سليما لامس اللّهب
وقوله : [ الكامل المرفل ]
هامش
( 1 ) جاء في معجم الأدباء لياقوت ، 11 / 199 ما يأتي : ( أخذ عنه - أي حيص بيص - الحافظ أبو سعد السمعاني ، وقرأ عليه ديوان شعره ، وديوان رسائله ، وذكره في ذيل مدينة السلام ، وأثنى عليه ، وأخذ الناس عنه علما وأدبا كثيرا . . . . ) . ( 2 ) ينظر نماذج من هذا الأمر في مقدمة الديوان ، 1 / 41 ، وما بعدها . ( 3 ) ديوانه ، 1 / 285 . ( 4 ) ديوانه ، 2 / 345 . ( 5 ) ديوانه ، 2 / 340 ، وفي الأصل : ( الذهب ) بدل ( الرّهب ) ولا معنى لها .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 693 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام