أنا صائن عرضي وإن صفرت يدي * كم من أغرّ ولا يكون محجّلا
إنّا على عظّ الزمان لمعشر * من دون ماء وجوهنا ماء الطّلى
من كلّ مستبق اليدين إلى الظّبى * طربا إلى يوم الوغى مستعجلا
451 / ويخال محمّر الصفائح وجنة * ويعدّ سمراء الوشيج مقبلا
ومنها في وصف الخيل :
فكأنّما يكبو إذا استدبرته * وكأنّما يقعي إذا ما استقبلا « 1 »
ويهزّ جيدا كالقناة مرنّحا * ويدير سمعا كالسّنان مؤلّلا « 2 »
فإذا دنا فجع الغزال بأمّه * وإذا رنا خطف الظّليم المجفلا
فيفوت مطرح طرفه مترفّفا * ويجي سابق ظلّه متمهّلا
وتخال منه صاعدا أو هابطا * سجلا هوى ملآن أو سهما علا « 3 »
وأغرّ في ثني العنان محجّل * فتخال يوم وغاه فيه مثّلا
أمّا كميت في قنوّ أديمه * يحكي سميّته الرحيق السّلسلا « 4 »
عكفت به من ضوء صبح فرجة * وأعير من ليل قناعا مسبلا « 5 »
فتراه بحرا والجبين ذبالة * ويديه ريحا والحوافر جندلا
أو أشقر في غرّة فكأنّه * شفق المغارب بالهلال تكلّلا
وكأنّه قد درّع النار التي * قدحت سنابكه النّواهب للفلا
يرتدّ خدّ السيف منه مواردا * عكسا وطرف الشمس منه مكحّلا
هامش
( 1 ) ديوانه ، 2 / 146 .
( 2 ) مؤلل : مرهف أو مسنون .
( 3 ) السّجل : الدلو الكبير الملأى .
( 4 ) الكميت : الجواد الأحمر المسوّد بلون الحمرة ، القنوّ : شدّة الحمرة .
( 5 ) في الديوان : ( علقت ) بدل ( عكفت ) و ( قرحة ) بدل ( فرجة ) .