6 - يزيد حوراء « 1 »
كان مطربا لو مزج بغنائه الماء لأسكر ، أو قرع به المساء لما تنكر « 2 » ، أو قرن به القدماء وأنصف لم يكن معه أحد يذكر ، ولهذا حسد حتى تحيّل « 3 » عليه وتوصّل إلى ما لديه ، فأخذ ما كان به يمتاز ، وترك ما عنده شيء أحد يعتاز وعلى هذا كان مقدّما ، وكان سامعه كأنما يفتح منه إناء مفدّما « 4 » . قال أبو الفرج : قدم على المهدي في خلافته فغناه ، وكان حسن الصوت ، مليح الشمائل ، فذكر ابن خرداذبة [ أنه بلغه أن ] إبراهيم الموصلي حسده على شمائله وإشاراته في الغناء ، واشترى عدّة جوار وشاركه [ ص 28 ] فيهن ، وقال له : علمهن الغناء فما رزق الله من ربح فهو بيننا ، وأمرهنّ [ أن ] يجعلن وكدهنّ « 5 » أخذ إشاراته ، ففعلن ذلك ، وكان إبراهيم يأخذ عنهن « 6 » هو وابنه ويأمرهن بتعليم كل من يعرفنه ذلك حتى شهرها في الناس ، فأبطل عليه ما كان منفردا به في ذلك .
قال إسحاق ، قال يزيد حوراء : كنت أجلس بالمدينة على أبواب قريش وكانت تمرّ بي جارية تختلف إلى الزرقاء تتعلم منها الغناء ، فقلت لها يوما افهمي قولي وردّي جوابي ، وكوني عند ظني ، فقالت : هات ما عندك ، فقلت :
بالله ما اسمك ؟ قالت : ممنّعة ، فأطرقت طيرة « 7 » من اسمها مع طمعي فيها ، ثم
هامش
( 1 ) يزيد حوراء : مغن من الموالي من طبقة إبراهيم الموصلي ، ولد ونشأ بالمدينة ، ورحل إلى العراق فاتصل بالمهدي العباسي ، وعاش زمنا من أيام الرشيد ، وكان الرشيد يسر منه ، ومرض فبعث إليه الرشيد خادمه مسرورا يعوده ، وكان صديقا لأبي العتاهية ، وله غناء ببعض شعره مات ببغداد سنة 185 ه . ( الأغاني 2483 / - 253 ) .
( 2 ) في الأصل : « لما تنكر به » و « به » مقحمة من الناسخ وسهو [ المراجع ] .
( 3 ) في الأصل : « يحيل عليه » والوجه ما أثبت [ المراجع ] .
( 4 ) في الأصل معدما وصوبته . والفدام ما يوضع على الإناء سدادا له [ المراجع ] .
( 5 ) الوكد : القصد والهمّ والمراد .
( 6 ) أي إشارات يزيد حوراء .
( 7 ) طيرة : أي متطيّرا والتطيّر : التشاؤم .