تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
مليحا ، وتفرد بعمل المشجّرات ، حتى شجر في العلوم على اختلاف أنواعها ، وأجاد في الموسيقا وبرز فيها ، وسمعت من صناعته المطربة ، ورأيت من تشجيره الفائق ملء العين والأذن ، وسر البصر والسمع ، ودنا من السلطان أبي سعيد بهادر قان رحمه الله دنوا زائدا ، وكان ممن شملته لديه عناية الوزير ملك الوزراء محمد خواجا رشيد ، وتقدم به ، كان لا يزال يحضر مجلسه ويكون [ ص 362 ] من المقربين إليه وأهل الحظوة لديه ، واستكتبه عن القان أبو سعيد ، وعنه [ تصدر ] الكتب العربية التي كانت تكتب إلى سلطاننا ، وإلى السلطان محمد بن طغلقشاه بالهند ، وكانت له جملة كبيرة على ذلك ، مع ما له من المقدرات والأقدارات والرواتب ، وكان لا يتلقى المراسم إلا عن الوزير ، ولم يكن كاتبا مستقرا للإنشاء ، إذ لا عادة للقوم بذلك ، ولكنه كان في هذا المعنى ، ولقد كانت تجيء بخطه الكتب المليحة البليغة بالخط المليح ، والألفاظ الفصيحة السهلة التناول ، القريبة المأخذ ، على خاطري منها في كتاب كبير عن أبي سعيد إلى سلطاننا في معنى الحاج العراقي ، وأنّ توجّهه من العراق إلى الحجاز ، أقرب عليه من توجّهه على الشام إلى الحجاز . قال فيه : « والقلوب بالإحسان تملك ، وأقرب الطرق إلى الله أولى بأن تسلك » ، وهاتان كلمتان تقوم في المعنى المقصود مقام كتاب مطول ، مع خفة موقعهما ، وتمكينهما في موضعهما ، ولقد كان يقع في كتبه في هذه النسبة كل حسن ، وكان يجري على الطلق « 1 » ممتد الرسن ، وقد جهز مرات أميرا على المركب العراقي ، تارة مستقلا ، وتارة شريكا ، وكانت تجيء أخباره بتوجهه ، ولما آل الملك إلى موسى قان الملك القائم من ولد بيدو ، ضاعف علي باشا بن حنجل - القائم بدولته - إكرامه ، ووفّر احترامه ، وكان هو والأمير الوزير نجم الدين محمود
هامش
( 1 ) الطلق : الشوط ، وهو جري الفرس لا تحتبس إلى الغاية ، فيقال : عدا الفرس طلقا أو طلقين كما يقال : شوطا أو شوطين . ( المصباح المنير : طلق ) .