تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
كأنما يستلّ الأكباد [ ص 50 ] ويستلب في كل لحن قطعة من الفؤاد . قال أبو الفرج : كان يقول : ما رأيت باطلا أشبه بحق من الغناء . ويقال : إن دحمان شهد عند عبد العزيز بن حنظلة « 1 » وهو يلي القضاء ، لرجل من أهل المدينة على رجل من أهل العراق شهادة فأجازها وعدله « 2 » ، فقال العراقي : إنه دحمان ، قال : أعرفه ولو لم أعرفه لسألت عنه ، فقال : إنه يغني ، ويعلم الجواري الغناء ، قال : غفر الله لنا ولك ، وأيّنا لا يتغنّى ، اخرج إلى الرجل من حقه . قال عمر « 3 » بن شبّة : بلغني أن المهدي أعطى دحمان في ليلة خمسين ألف دينار ، وذلك أنه غناه من شعر الأحوص : « 4 » [ مجزوء الوافر ]
قطوف المشي إذ تمشي * ترى في مشيها خرقا « 5 »
فطرب واستخفه السرور حتى قال لدحمان : سلني ما شئت ، قال : ضيعتان بالمدينة يقال لهما : ريان وغالب « 6 » ، فأقطعه إياهما ، فلما خرج التوقيع إلى أبي عبد الله وعمر بن بزيع ، راجعا المهدي فيه وقالا : إن هاتين الضيعتين لم يملكهما
هامش
( 1 ) في الأغاني : ( عبد العزيز بن المطلب بن حنطب ) . - قلت : هو عبد العزيز بن المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي ؛ ولاه أبو جعفر المنصور القضاء سنة 141 ه - انظر أخبار القضاة لو كيع 2 : 202 ؛ وتاريخ الطبري 7 : 529 [ المراجع ] . ( 2 ) عدّله : جعله من العدول أي الثقات . ( 3 ) في الأصل : ( عمرو بن شبة ) وتكرر الاسم في مواضع كثيرة ، وهو عمر ، وليس ( عمرو ) وعمرو بن شبة : واسمه زيد بن عبيدة النميري البصري ، شاعر رواية مؤرخ له تصانيف كثيرة توفي بسامراء سنة 262 ه . ( معجم الأدباء 6 / 48 تهذيب التهذيب 7 / 460 ) . ( 4 ) البيت في قطعة في ديوان الأحوص ص 205 . ( 5 ) قطوف المشي : بطيئة متقاربة الخطو ، الخرق : الدهشة والتحير . ( 6 ) في الأصل : ( أركا وغالب ) ولعلها تحريف عن ريان ، ولم أجد ( أركا ) في معجم البلدان ، وريان مواضع كثيرة منها أطم من آطام المدينة ( ياقوت : ريان ) .