أما المشروب : فإنه يهجر شربه تلهيا بل تشفيا وتداويا ، ويعاشر كل فرقة بعادته ورسمه ، ويسمح بالمقدور والتقدير من المال ، ويركب لمساعدة الناس كثيرا مما هو خلاف طبعه ، ثم لا يقصر في الأوضاع الشرعية ، ويعظم السنن الإلهية ، والمواظبات على التعبدات البدنية ، ويكون دوام عمره إذا خلا وخلص من المعاشرين تطربه الزينة في النفس ، والفكرة في الملك الأول وملكه ، وكيس النفس عن عثار « 1 » الناس من حيث لا يقف عليه الناس ، عاهد الله أنه يسير بهذه السيرة ، ويدين بهذه الديانة ، والله ولي الذين آمنوا ، وحسبنا الله ونعم الوكيل " .
ومن شعر الشيخ الرئيس قاله في النفس
" وهي من أحسن قصائده وأشرفها " [ الكامل ]
هبطت إليك من المحلّ « 2 » الأرفع * ورقاء ذات تعزّز وتمنّع
محجوبة عن كلّ مقلة عارف * وهي الّتي سفرت فلم تتبرقع
وصلت على كره إليك وربّما * كرهت فراقك وهي ذات تفجّع
أنفت وما أنست « 3 » فلمّا واصلت * ألفت مجاورة الخراب البلقع
وأظنّها نسيت عهودا بالحمى * ومنازلا بفراقها لم تقنع
حتى إذا اتّصلت بهاء هبوطها * من ميم مركزها بذات الأجرع
هامش
( 1 ) : في عيون الأنباء : " عيار " .
( 2 ) : في البداية والنهاية : " من المقام " .
( 3 ) : في وفيات الأعيان : " وما ألفت " ، والمثبت من الأصل المخطوط ، وهو يتفق مع عيون الأنباء ، وأعيان الشيعة .