ثم قصد علاء الدولة همذان ، فسار معه الشيخ فعاودته في الطريق تلك العلة إلى أن وصل إلى همذان ، وعلم أن قوته قد سقطت ، وأنها لا تفي بدفع المرض ، فأهمل مداواة نفسه ، وأخذ يقول : المدبر الذي كان يدبرني « 1 » قد عجز عن التدبير ، والآن فلا تنفع المعالجة . وبقي على هذا أياما ، ثم انتقل إلى جوار ربه .
وكان عمره : ثلاثا وخمسين سنة « 2 » . وكان موته في سنة ثمان وعشرين وأربع مائة . وكانت ولادته : في سنة خمس وسبعين وثلاثمائة .
هذا آخر ما ذكره أبو عبيد « 3 » من أحوال الشيخ الرئيس - رحمه الله - .
وقبره تحت سور من جانب القبلة من همذان ، وقيل : إنه نقل إلى أصبهان ، ودفن في موضع على باب " كونكنبد " « 4 »
ولما مات ابن سينا من القولنج الذي [ عرض له ] « 5 » قال فيه بعض أهل زمانه : [ المتقارب ] .
رأيت ابن سينا يعادي الرّجال * وبالحبس مات أخسّ الممات
فلم يشف ما ناله بالشّفا * ولم ينج من موتة بالنّجاة
وقوله : " بالحبس " يعني : انحباس البطن من القولنج الذي أصابه .
هامش
( 1 ) : في تاريخ الإسلام : " يدبر بدني " .
( 2 ) : في " تاريخ مختصر الدول " 189 : وكان عمره ثمانيا وخمسين سنة . ومثله في " تاريخ الزمان " 89
( 3 ) : انظر : وفيات الأعيان لابن خلكان 2 / 159 - 160 ، وعيون الأنباء 443 - 445 . وفي : " الكامل " لابن الأثير في التاريخ 9 / 456 : أنه توفي بأصبهان .
( 4 ) : عيون الأنباء 445 .
( 5 ) : ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل المخطوط استكمل من عيون الأنباء .