تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
ذكره ابن أبي أصيبعة وأثنى على فضله ، وقال : " كان مغرما بصناعة الكيمياء والاجتماع بأهلها ، وكتب بخطه كثيرا من الكتب التي صنفت فيها ، وفي الطب والحكمة ، وكانت له همة عالية في تحصيل الكتب وقراءتها ، قال : ومن أعجب شيء منه أنه كان قد ملك ألوفا كثيرة من الكتب في كل فن ، ولا يوجد شيء منها إلا وقد كتب على ظهره ملحا ونوادر مما يتعلق بالعلم الذي صنف ذلك الكتاب فيه ، وقد رأيت كتبا كثيرة من كتب الطب وغيرها كانت له وعليها اسمه ، وما منها شيء إلا وعليه تعاليق حسنة وفوائد متفرقة . وأنشد من شعره قوله [ المتقارب ]
وقالوا الطبيعة مبدأ الكيان * فيا ليت شعري ما ذا الطبيعة ؟
أقادرة طبعت نفسها * على ذاك أم ليس بالمستطيعه ؟
وقوله [ المتقارب ]
وقالوا الطبيعة معلومنا * ونحن نبيّن ما حدّها
ولم يعرفوا الآن ما قبلها * فكيف يرومون ما بعدها ؟ !
2 ومنهم : أولاد أبي الحفائر وكلهم أفاضل أطباء ، وأماثل ألبّاء ، خدموا الملوك ، وأحسنوا السلوك ، ولا طفوا الأمزجة ، وشارفوا في العلم أعلى درجه ، لو استسقى بهم الحظ العليل لبرأ ، أو سكن بهم عاصف الريح العقيم لما درأ .