تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
ومنهم : 1

127 - سكرة اليهودي الحلبي « 13 »

حكيم فضائله غير منكرة ، وطبيب حلا وصفه فقيل سكّره ، وكانت له همم تواتيه ، وله شمم ما خرج به من التيه ، انقاد له الحظ ، وأتاه بأدنى فكرة ولفظ ، وأنجبت له ذرّيّة أسلموا بعده وسلّموا ولايات عدة ، وذلك بعد أن رفع عليهم علم الإسلام ، ودان لهم قلم الكتابة بسلام . قال ابن أبي أصيبعة : " كان له دربة بالعلاج ، وتصرّف في المداواة . حكي أنه كان لنور الدين بقلعة حلب حظيّة يميل إليها ، فمرضت مرضة أعيت على الأطباء ، فأحضر إليها سكّرة الحكيم ، فوجدها قليلة الأكل ، متغيرة المزاج ، فسألها عن جنسها ؟ فأخبرته بأنها علّانية « 1 » ، ثم سألها عما كانت تأكل في بلادهم ؟ . فقالت : لحم البقر . فسألها عما كانت تشرب ؟ . فقالت : الخمر . فقال لها : أبشري بالعافية . ثم ذهب فاشترى عجلا وسلق من لحمه ، ثم عمل معه شيئا من لبن وثوم ، وأخذ معه خمرا ، وأتى به إليها ، فأطعمها ، وأكلت منه بنهمة كبيرة ، ثم سقاها ، فطلبت النوم ، فنامت وغطيت بدثار ، فعرقت عرقا كثيرا ، وأصبحت في عافية ، ولازمها بمثل ما عالجها به ، حتى برئت ، فبعثت إليه بصينية مملوءة من الحلي ، ثم كتبت إلى نور الدين تعلمه بعجز الأطباء عنها ، وإن عافيتها كانت على يده . فلما قرأ الكتاب ، طلبه وعرّفه بما قالت ، ثم منّاه ، فسأله
هامش
( 13 ) : انظر ترجمته في : عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة 637 - 638 . ( 1 ) : وتسمى أيضا أللان ، أو الآسن ، وهي قبيلة فارسية تدين بالنصرانية ، وغلبهم المغول فتفرقوا في آسيا الوسطى حتى الصين .