وكان لا يقصر في طلب ، ولا يقص النسر له جناحا إذا طلع أو غرّب ، فلم يلمّ به ملل ، ولا كان له في العلم أمل .
قال ابن أبي أصيبعة : " كان مولده ومنشؤه ببغداد ، وكان عالما بالعربية والأدب ، وقرأ الطب على - أمين الدولة - ابن التلميذ ، ولازمه مدة ، واشتغل بعلم الحديث على ابن الحصين « 1 » ، وحدث معه ، وسمع منه القاضي عمر بن القرشي « 2 » .
وقال الأصفهاني في الخريدة : أنشدني مهذب الدين ابن النقاش لوالده : [ المتقارب ]
إذا وجد الشيخ في نفسه * نشاطا فذلك موت خفي
ألست ترى أن ضوء السراج * له لهب عندما ينطفي ؟ !
قال ابن أبي أصيبعة : " لما وصل المهذب ابن النقاش إلى دمشق ، دبّ بها ، وكان له مجلس عامّ للمشتغلين عليه ، ثم توجه إلى مصر ، وأقام بالقاهرة مدة ، ثم رجع إلى دمشق وخدم نور الدين - أي الشهيد - بالطب ، وكان له منه إحسان ، وتوفي يوم السبت ثاني عشر المحرم سنة أربع وسبعين وخمسمائة ، ودفن بجبل قاسيون . 2
هامش
- واختلف الناس فيه ، ردا ، وقبولا . فبعضهم : أثنى عليه ، وتلقاه بحسن القبول ، وشرحه . قال صاحب كشف الظنون : أقول : ثم إن الفصوص تعدد فيه : القيل والقال ، وكثر النزاع والجدال .
فالأولى : ترك النظر فيه ، وعدم الالتفات إليه ، تأسيا بقوله - عليه الصلاة والسلام - : ( دع ما يربيك ، إلى ما لا يريبك ) . فإنك لو نظرت إلى كتب التواريخ ، والطبقات ، لرأيت الناس فريقين :
في حق الشيخ ، وتآليفه . وأحسن ما قرأت في حقه ما ذكره الإمام السيوطي رضي الله عنه عند سؤاله عن الشيخ قدس الله سره العزيز فقال : القول الفصل فيه اعتقاد ولايته ، وتحريم قراءة كتبه .
وهذا هو الصواب ، فالزمه يا أخي وإياك والوقيعة في أعراض العارفين وأولياء الله تعالى من عباده الصالحين - كما حصل لكثير من الناس في وقتنا - فتهلك ، ولعن الله من كذب عليك .
( 1 ) : أبو القاسم عمر بن الحصين .
( 2 ) : وروى عنه حديثا في معجمه . انظر : ابن أبي أصيبعة 635 .