ثم زاره من الغد ، فقال يحيى : إن زرتنا فبفضلك ، وإن زرناك فلفضلك ، فلك الفضل زائرا ومزورا " . « 1 »
ومن كلامه : " ما بعد طريق إلى صديق ، ولا استوحش في طريق من سلك فيه إلى حبيب " .
ومن كلامه : " مسكين ابن آدم ! ، لو خاف النار كما يخاف الفقر لدخل الجنة " .
وقال : " ما صحّت إرادة أحد قط [ فمات ] حتى حنّ إلى الموت ، واشتهاه اشتهاء الجائع إلى الطعام ، لارتداف الآفات ، واستيحاشه من الأهل والإخوان ، ووقوعه فيما يتحيّر فيه صريح عقله " .
وقال : " من لم ينظر في الدقيق من الورع لم يصل إلى الجليل من العطاء " .
وقال : " ليكن حظّ المؤمن منك ثلاث خصال : إن لم تنفعه فلا تضرّه ، وإن لم تسرّه فلا تغمّه ، وإن لم تمدحه فلا تذمّه " .
وقال : " عمل كالسراب ، وقلب من التقوى خراب ، وذنوب بعدد الرمل والتراب ، ثم تطمع في الكواعب الأتراب ، هيهات ! ! ، هيهات ! ! ، أنت سكران بغير شراب ، ما أكملك لو بادرت أملك ! ، ما أجلّك لو بادرت أجلك ! ! ، ما أقواك لو خالفت هواك ! ! . « 2 »
توفي - رضي الله عنه - يوم الاثنين لست عشرة خلت من جمادى الأولى ، سنة ثمان وخمسين ومائتين ، بنيسابور ، رحمه الله تعالى . « 3 »
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 6 / 167 .
( 2 ) وفيات الأعيان لابن خلّكان 6 / 167 ، وتاريخ بغداد 14 / 211 .
( 3 ) وقال ابن خلّكان في وفياته : " قال محمد بن عبد الله : قرأت على اللوح في قبر يحيى بن معاذ الرازي : مات حكيم الزمان يحيى بن معاذ الرازي ، رحمه الله تعالى ، وبيّض وجهه ، وألحقه بنبيّه محمد صلى الله عليه وسلم ، يوم الاثنين لست عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين ومائتين " .
انظر : وفيات الأعيان 6 / 167 - 168 .
وفي تاريخ الإسلام للذهبي : " قال الحاكم : قرأت على اللوح في قبر يحيى بن معاذ الرازي : مات حكيم الزمان يحيى بن معاذ الرازي ، في جمادى الأولى سنة ثمان وخمسين " . تاريخ بغداد والمستدرك منه ، ومن وفيات الأعيان 6 / 168 .