هيهات وا أسفي لو كان ينفعني * أو كان يجدي على ما فات وا ندمي
عني إليكم ظباء المنحنى كرما * عهدت طرفي لم ينظر لغيرهم
طوعا لقاض أتى في حكمه عجبا * أفتى بسفك دمي في الحل والحرم
أصمّ لم يسمع الشكوى وأبكم لم * يحر جوابا وعن المشوق عمي
وقوله [ من البحر الطويل ] « 1 »
شربنا على ذكر الحبيب مدامة * سكرنا بها من قبل أن يخلق الكرم « 2 »
لها البدر كأس وهي شمس يديرها * هلال وكم يبدو إذا مزجت نجم « 3 »
ولم يبق منها الدهر غير حشاشة « 4 » * كأن خفاها في صدور النهى كتم
فإن ذكرت في الحي أصبح أهله * نشاوى ولا عار عليهم ولا إثم « 5 »
ومن بين أحشاء الدنان تصاعدت * ولم يبق منها في الحقيقة إلا اسم « 6 »
هامش
( 1 ) وهي القصيدة الشهيرة بالخمرية ، وهو ما أسماها به شراحها ، حيث أن الخمر لحمة القصيدة وسداها ، وهذه القصيدة مكونة من 41 بيتا ، انظرها في الديوان - صفحة 327 وما بعدها .
( 2 ) الحبيب : يعني به ذات الله سبحانه وتعالى .
والمدامة : يريد بها المعرفة الإلهية والشوق إلى الله تعالى .
يقول : طربت أرواحنا وانتعشت وانتشت على سماعأَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْقبل إيجاد أشباحنا ، والمقصود بالكرم هنا : الوجود الممكن الحادث .
( 3 ) المقصود بالبدر هنا : نبينا وحبيبنا وسيدنا وسيد الخلق محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، والأنبياء بعد ، ثم العارفون من أمته ، وأما الهلال الذي يديرها : فهو المبلغ عن العارف كأصحاب الأنبياء وتلاميذ العارفين .
يقول : إذا مزجت المعرفة اللدنيّة بالمدارك الشرعية ظهر نور يهتدي به مصداقا لقوله عليه الصلاة والسلام : " أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " .
( 4 ) الحشاشة : بقية الروح في المريض " اللسان مادة حشش " .
والخفاء : الستر والإظهار ، فهو من الأضداد ، والمراد هنا : الإظهار " اللسان مادة خفي " .
والنهي : جمع نهية : العقل .
الكتم : الستر والإخفاء .
( 5 ) إشارة إلى أن ذكر الخمر يوجب النشوة لأهل حي الذكر حتى الصباح .
( 6 ) يقول : لم يبق منها في الحقيقة إلا الاسم ، وفي هذا إشارة إلى اضمحلال الكمالات الوجودية ، وفناء المعارف الإنسانية ، وهذا دليل على تقاصر الهمم الروحانية عن نيلها وطلبها .