لا سبب له « 1 » ، وكان يقول عن شيخه : اصحبوني ولا أمنعكم أن تصحبوا غيري ، فإن وجدتم منهلا أعذب من هذا المنهل فردوا .
وكان مكرّما للفقهاء ، ولأهل العلم وطلبته إذا جاؤوه ، وكان أزهد الناس في ولاة الأمور ، وكان لا يثني على مريد ، ولا يرفع له علما بين إخوانه خشية عليه أن يحسد .
وكان كثير الرجاء لعباد الله ، والغالب عليه شهود وسع الرحمة .
وكان - رضي الله عنه - يكرم الناس على نحو رتبهم عند الله « 2 » .
وقال - وقد سئل لما أن قال عيسى عليه السلام
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 3 » ، ولم يقل : الغفور الرحيم ؟ - .
قال : لأنه لو قال : فإنك أنت الغفور الرحيم ، لكان شفاعة من عيسى - عليه السلام - لهم في المغفرة ، ولا شفاعة في كافر ، ولأنه عبد من دون الله فاستحى من الشفاعة عنده .
وكان يقول : أتباع الحق قليلون ، فأولياء الله تعالى كهف الإيواء ، فقلّ من يعرفهم .
وقال ابن عطاء - تلميذه - : سمعته يقول : " معرفة الولي أصعب من معرفة الله تعالى ، فإن الله تعالى معروف بكماله " .
ومن زهده : أنه خرج من الدنيا وما وضع حجرا على حجر ، ولا اتخذ بستانا ، ولا استفتح سببا من أسباب الدنيا .
وقال الشيخ أبو الحسن : رأيت الصّدّيق في المنام ؛ فقال لي : أتدري ما علامة خروج حب الدنيا من القلوب ؟ . قلت : لا أدري .
قال : علامة خروج حب الدنيا من القلوب : بذلها عند الوجود ، ووجود الراحة منها عند الفقد .
هامش
( 1 ) أي لا يكون له مكسب أو عمل يعمله كأن يكون بطّالا عالة على غيره .
( 2 ) ميزانه في هذا قوله تعالى :إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْوهكذا شأن العارفين رضي الله عنهم ، ونفعنا بمحبتهم .
( 3 ) سورة المائدة - الآية 118 .