الفقه : " التهذيب " للبرادعي ، و " الرسالة " ، وفي التفسير : " كتاب ابن عطية " .
وكان يقرأ عليه بعض المحققين في العربية ، فيردّ عليه اللحن .
وأما علوم المعارف والأسرار ؛ فقطب رحاها ، وشمس ضحاها ، تقول إذا سمعت كلامه :
هذا كلام من ليس وطنه إلا غيب الله تعالى ، هو بأخبار السماء أعلم منه بأخبار أهل الأرض .
وعن أبي الحسن الشاذلي أنه قال عن الشيخ أبي العباس : أبو العباس بطرق السماء أعلم منه بطرق الأرض .
قال ابن عطاء تلميذه : كنت لا أسمعه يتحدث إلا في العقل الأكبر ، والاسم الأعظم ، وشعبه الأربعة ، والأسماء والحروف ، ودوائر الأولياء ، ومقامات الموقنين ، والأملاك المقربين عند العرش ، وعلوم الأسرار ، وأمداد الأذكار ، والمقادير ، وشأن التدبير ، وعلم البدو ، وعلم المشيئة ، وشأن القبضة ، ورجال القبضة ، وعلوم الأفراد ، وما يكون من أفعال الله تعالى مع عباده يوم القيامة ، من حلمه وإنعامه ، ووجود انتقامه .
قال الشيخ تاج الدين ابن عطاء : ولقد سمعته يقول : " لولا ضعف العقل لأخبرت بما سيكون غدا من رحمة الله تعالى ، وتوفيقه ، وإلهامه .
وأما سداد طريقته : فكان رضي الله عنه - شديد التحرر من حقوق العباد ، مسرعا للوفاء لها ، حتى أنه يوفي الدين قبل استحقاقه ، ويحمل أصحابه على التخلص من حقوق العباد ، إذا كان عليه دين أحسن القضاء ، وإذا كان له حق أحسن الاقتضاء ، منقطعا عن أبناء الدنيا والتردد إليهم ، لا يرفع قدمه لأحد منهم « 1 » ، ولا يبعث إليهم ، ولا يكاتبهم ، إذا طلب منه أن يكتب إليهم ، بل يقول للطالب : أنا أطلب لك ذلك من الله تعالى . فإن رضي الطالب بذلك ، نجح مسعاه ، ولطف به مولاه .
ومبنى طريقه على الجمع على الله تعالى ، وعدم التفرقة ، وملازمة الخلوة ، والذكر .
ولكل مريد معه سبيل ؛ يحمل كل واحد على السبيل التي تصلح له ، وكان لا يحب المريد
هامش
( 1 ) كناية عن عزلته رضي الله عنه وعدم التردد على أبناء الدنيا لزيارة وغيرها .