الفرات ، فتورّع عنها ، وسبّلها « 1 » للمسلمين ، فكانوا يأخذون منها الخشب ، وينتفعون به ، وربّما احتاج هو إلى شيء من الخشب للعمارة ، فيشترى له ولا يأخذ منها شيئا ، تورّع منه .
وصنع له بعض أصحابه في بعض الأيام طعاما فيه جزر ، فلما وضعه بين يديه ، قال له الشيخ : من أين اشتريت هذا الجزر ؟ ، فإنه حرام ! . فقال : من السوق . فقال : امض إليه واسأله عنه : من أين اشتروه ؟ ، فمضى وسأل عنه ، فوجده قد اشتري من طعمة المكاسين ! ! . « 2 »
وقال الشيخ إبراهيم البطائحي : كان الشيخ رضي الله عنه لا يقبل خمسين درهما [ جملة واحدة ] ، ويقول : خمسين درهما غنى فقير « 3 » .
وتوفي يوم الأحد سلخ رجب سنة ثمان وخمسين وستمائة ، بقرية " علم " ودفن بها ، في تابوت ، لأجل نقله ، فإنه أوصى بذلك .
قال حفيده : أخبرني والدي قال : أوصاني والدي أن أدفنه في تابوت ، وقال : يا بني ! أنا لا بد أن أنقل إلى الأرض المقدسة . وكان كما قال ، فإنه نقل بعد موته باثني عشر سنة ، إلى جبل [ قاسيون ] . « 4 »
قال : وكنت فيمن حضر خروجه من قبره ، وسرت معه إلى دمشق ، وشهدت دفنه ، وذلك صبيحة يوم الجمعة ، تاسع المحرّم ، سنة سبعين وستمائة « 5 » .
ورأيت في سفري معه عجائب ، ذكرها « 6 » . وقد جمع له حفيده سيرة في أربع كراريس .
هامش
( 1 ) أي جعلها سبيلا ينتفع بها المسلمون كافة .
( 2 ) أي من جباة الضرائب ظلما ، بغير وجه حق .
( 3 ) ذيل مرآة الزمان 1 / 404 .
( 4 ) طبقات الأولياء لابن الملقّن 487 ، وذيل مرآة الزمان 1 / 393 ، وتاريخ الإسلام 48 / 377 .
( 5 ) قال الإمام الذهبي : وقبره ظاهر يزار بزاوية ابن ابنه ، الشيخ القدوة العارف شيخنا أبي عبد الله محمد بن عمر ، نفع الله ببركته .
انظر : " تاريخ الإسلام " 48 / 377 - ترجمة الشيخ رضي الله عنه - .
( 6 ) قال في تاريخ الإسلام : منها : أنّا كنّا لا نستطيع غالب الليل أن نجلس لكثرة تراكم الجن عليه ، وزيارتهم له .
وانظر للتوسع : ما ذكره العلامة اليونيني في " ذيل مرآة الزمان " 1 / 393 وما بعدها .