أحرار ، في في الكشف أسرارهم كما قلنا .
وكان رحمه الله تعالى كثير العمل دائم المجاهدة في نفسه ، ويأمر أصحابه بذلك ، ويلزمهم بقيام الليل ، وتلاوة القرآن ، والذكر دأبه لا يفتر عنه ، وفي كل ليلة جمعة يجعل لكل إنسان منهم وظيفة من الجمعة إلى الجمعة ، وكان يحثّهم على الاكتساب ، وأكل الحلال ، ويقول : أصل العبادة أكل الحلال . « 1 »
وكان شديد الإنكار على أهل البدع ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، فرجع به خلق . « 2 »
وكان يحثّ أصحابه على التمسك بالسنة ، ويقول : ما أفلح من أفلح ، وسعد من سعد إلا بالمتابعة ، فإن الله تعالى يقول :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
« 3 » ، وقال :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ
« 4 » ، وقال :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
. « 5 »
وكان يقول : ما اتخذ الله وليا صاحب بدعة قطّ . قيل له : فإن اتخذه ؟ . قال :
يصلحه « 6 » [ وكان يقول : رجال الشام أمكن من رجال العراق ، وأعرف ] . « 7 »
وكان يتفقّد الأرامل بنفسه ، ويقضي حوائجهنّ . وجاءته امرأة فقالت له : عندي دابّة ، وقد ماتت . وما لي من يجرّها عني ، فقال : امض وحصّلي حبلا واتركيه عندها ، حتى أبعث من يجرّها .
فمضت وفعلت ما قال ، فجاء بنفسه ، وربط الحبل في الدابة ، وجرّها إلى باب البلد . « 8 » وكان
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام 48 / 376 ، وذيل مرآة الزمان 1 / 400 .
( 2 ) ذيل مرآة الزمان 1 / 400 .
( 3 ) سورة آل عمران - الآية 31 .
( 4 ) سورة الأحزاب - الآية 21 .
( 5 ) سورة الحشر - الآية 7 .
( 6 ) ذيل مرآة الزمان 1 / 401 .
( 7 ) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل المخطوط استكمل من ذيل مرآة الزمان 1 / 401 .
( 8 ) تاريخ الإسلام 48 / 376 - 377 .