الصدق " ، فلم يخرج من بلخ بعده صدّيق « 1 » .
وقال : " عجبت لمن يقطع البوادي والمفاوز حتى يصل إلى بيته وحرمه ، فيرى آثار النبوة ، كيف لا يقطع نفسه وهواه ، ليصل إلى قلبه فيرى آثار ربه عزّ وجلّ ! " .
قال : فمات أربع نفر ممن سمعوا كلامه هذا . « 2 »
وأنشد في هذا المعنى « 3 » :
ومن البلاء وللبلاء علامة * ألا يرى لك عن هواك نزوع
العبد عبد النفس في شهواتها * والحر يشبع تارة ويجوع
ومنهم :
33 - أبو عمرو الدّمشقيّ « 13 »
أحد مشايخ الشام ، بل واحدها .
زاهد كره الدنيا ولجاجها ، وضاقت عليه سعة فجاجها . بطل من أبطال الرجال ، ورجل يكشف له الحجاب والحجال ، صدق في مقاله فأسمع ، وسبق في مجاله فلم يكن في اللحاق به مطمع ، وكان ذا قدم يقوم عليها الليل ، وكرم لا تحمل النجوم منه إلا غثاء السيل ، وفضل يعرف منه في لحن القول إذا قال ، وفي أثناء الطول وكم استطال ، ومدّ معه ذيل الفجر فما طال ، إلى تحقيق للتحقيق ، وطريق أهل الطريق ، وعلم كان منه ناهلا ، وعلم أن الله لم يتخذ
هامش
( 1 ) تاريخ الإسلام للذهبي 21 / 551 .
( 2 ) طبقات الصوفية 215 / 9 ، حلية الأولياء 10 / 233 ، طبقات ابن الملقن 301 .
( 3 ) طبقات الأولياء لابن الملقن 301 / 5 .
( 13 ) ينظر ترجمته في : طبقات الصوفية للسلمي 277 - 279 رقم 5 ، وحلية الأولياء 10 / 346 - 347 رقم 614 ، وشذرات الذهب 2 / 287 ، والطبقات الكبرى للشعراني 1 / 118 ، وطبقات الأولياء لابن الملقّن 83 / 8 ، والنجوم الزاهرة 3 / 235 ، والكواكب الدرية 1 / 530 ، وتاريخ الإسلام 23 / 618 - 619 رقم 492 .