التجريد ، نطق عن حقائق التوحيد ؛ لأن السكران هو الذي ينطق بكل مكتوم . " « 1 »
وقال : " من التمس الحق بنور الإيمان ، كان كمن طلب الشمس بنور الكواكب . " « 2 »
وقال أبو العباس الرازي : كان أخي خادما للحسين بن منصور ، فسمعته يقول : لما كانت الليلة التي وعد من الغد لقتله ، قلت له : يا سيدي ! أوصني .
فقال لي : " عليك بنفسك ، إن لم تشغلها شغلتك " .
فلما كان من الغد ، وأخرج للقتل ، قال : " حسب الواحد إفراد الواحد " .
ثم خرج يتبختر في قيده ويقول :
نديمي غير منسوب * إلى شيء من الحيف
سقاني مثل ما يشر * ب فعل الضيف بالضيف
فلما دارت الكأس * دعا بالنطع والسيف
كذا من يشرب الكأس * مع التّنّين في الصيف « 3 »
ثم قال :
يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها ، وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْها ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ
. « 4 »
ثم ما نطق بعد ذلك حتى فعل به ما فعل .
وقال القنّاد : لقيت الحلاج يوما في حالة رثّة ، فقلت له : كيف حالك ؟ . فأنشأ يقول :
هامش
( 1 ) طبقات الصوفية للسلمي 311 / 17 .
( 2 ) طبقات الصوفية للسلمي 311 / 18 .
( 3 ) الأبيات في " ديوان الحلّاج " ص 73 ، وانظر الخبر أيضا في تاريخ بغداد 8 / 131 - 132 ، والمنتظم لابن الجوزي 6 / 163 - 164 ، وأخبار الحلّاج ص 34 - 35 ، وسير أعلام النبلاء 14 / 345 - 346 .
( 4 ) سورة الشورى - الآية 18 .