وقال أبو بكر الرازي : كنت عند ممشاذ الدينوري ، فجرى حديث الدّين ، فقال لي :
كان عليّ دين ، فاشتغل قلبي ، فرأيت في المنام كأن قائلا يقول لي : يا بخيلا ! ، أخذت علينا هذا المقدار ؟ . . خذ ! ، عليك الأخذ وعلينا العطاء . فما حاسبت بعد ذلك بقالا ، ولا قصابا ، ولا غيرهما .
وقال : " منذ علمت أن أحوال الفقراء جدّ كلها لم أمازح فقيرا ، وسبب ذلك : أن فقيرا جاءني قادما علي ، فقال لي : أيها الشيخ ! أريد أن تتخذ لي عصيدة ، فجرى على لساني :
" إرادة وعصيدة ؟ ! " ، فتأخر الفقير ولم أشعر ، ثم أمرت باتخاذ عصيدة ، وطلبت الفقير فلم أجده ، فتعرفت خبره ، فقيل لي : انصرف من فوره ، وكان يقول في نفسه : " إرادة وعصيدة ؟ ! " ، وهام على وجهه حتى دخل البادية ، ولم يزل يقول هذه الكلمة حتى مات . « 1 »
وسئل عن التصوف ؟ .
فقال : " صفاء الأسرار ، والعمل بما يرضي الجبار ، وصحبة الناس بلا اختيار " .
وقال بعضهم : كنت عند ممشاذ عند وفاته ، فقيل له : كيف تجد العلّة ؟ .
فقال : سلوا العلّة عني .
فقيل له : قل : " لا إله إلا هو " ، فحوّل وجهه إلى الجدار ، وقال :
أفنيت كلي بكلك * هذا جزاء من يجلّك
لا إله إلا هو ، أحد ، أحد . « 2 »
وقيل [ له ] : إذا جاع الفقير أيش يعمل ؟ .
فقال : " يصلي . قال : فإن لم يقدر ؟ . قال : ينام . قال : فإن لم يقدر ؟ فقال : إن الله
هامش
( 1 ) نتائج الأفكار القدسية 1 / 183 ، وطبقات ابن الملقّن 289 / 4 .
( 2 ) الكواكب الدرية للمناوي 1 / 492 ، ونتائج الأفكار القدسية 1 / 183 .