ومنهم :
8 - أبو فيد مؤرّج بن عمرو بن الحارث السّدوسي « 13 »
النحوي البصري ، صدر ملئ علما وتلي فضله المفضل لما شيل منه غّما ، ولم يكن فيه سبيل للنازعات ولا عبس إلا لوجوه المنازعات . اشتدت به قوادمه حيث خلق ، وامتدت قوائمه فلم تلحق ، بعلوم برقت لها السحب الهوامل ، ونزلت إليها البدور الكوامل ، ونزعت إلى نحو ظهرت فيه العوامل ، فلم يكن له إلا من يعترف ، ويعرف أنه لا ينصوف .
قال ابن خلكان : أخذ العربية عن الخليل بن أحمد ، وروى الحديث عن سعيد بن الحجاج وأبي عمرو بن العلاء وغيرهما . وكان يقول : قدمت من البادية ولا معرفه لي بالقياس في العربية ؛ وانما كانت معرفتي قريحة ، وأول ما تعلمت القياس في حلقة أبي زيد الأنصاري ، وله عدّة تصانيف . وممّا أورد له من شعره ابن المنجم :
[ البسيط ]
ورّعت بالبين حتّى ما أراع به * وبالمصائب من أهلي وجيراني
لم يترك الدهر لي علقا أضنّ به * إلا اصطفاه بنأي أو بهجران
قال ابن المنجم : وهذان البيتان من أملح ما يقول في معناهما . ونقل ابن النديم أو وجد بخط ابن المعتز مؤرخا ، مات سنة خمس وتسعين ومئه ، في اليوم الذي توفي فيه أبو نواس .
قال ابن خلكان وهذا ما يستقيم إلا على أحد الأقوال في تاريخ وفاة أبي نواس « 1 » .
هامش
( 13 ) ترجمته في : إنباه الرواة 3 / 327 ، وإشارة التعيين 353 ، والبلغة 196 ، ونزهة الألباء 10 ، وبغية الوعاة 2 / 305 . توفي سنة 195 ه .
( 1 ) وفيات الأعيان 5 / 304 .