تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
وقال تلميذه النضر بن شميل : أقام الخليل في خصّ من أخصاص البصرة ، لا يقدر على فلسين وأصحابه يكسبون بعلمه الأموال . ولقد سمعته يوما يقول : إني لأغلق بابي فما يجاوزه همي . وكان له راتب على سليمان بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة ، وكان والي فارس والأهواز ، فكتب إليه يستدعيه ، فكتب الخليل إليه : [ البسيط ]
أبلغ سليمان أنّي عنه في سعة * وفي غنى غير أني لست ذا مال
سخّى بنفسي أنّي لا أرى أحدا * يموت هزلا ولا يبقى على حال
والرّزق في « 1 » قدر لا الضّعف ينقصه * ولا يزيدك فيه حول محتال
والفقر في النّفس لا في المال نعرفه * ومثل ذاك الغنى في النّفس والمال
فقطع سليمان عنه الراتب فقال الخليل : [ السريع ]
إن الذي شقّ فمي ضامن * للرزق حتّى يتوفّاني
حرمتني مالا قليلا فما * زادك في مالك حرماني
فبلغت سليمان فأقامته وأقعدته ، وكتب إلى الخليل معتذرا إليه ، فقال : [ البسيط ]
وزلّة يكثر الشّيطان إن ذكرت * منها التعجّب جاءت من سليمانا
لا تعجبنّ لخير زلّ عن يده * فالكوكب النّحس يسقي الأرض أحيانا
وأنشد ولم يذكر لنفسه أو لغيره : [ الطويل ]
يقولون لي : دار الأحبّة قد دنت * وأنت كئيب إنّ ذا لعجيب
فقلت : وما تغني الديار وقربها * إذا لم يكن بين القلوب قريب « 2 »
وتوفي بالبصرة سنة ستين ومئة ، وقال ابن الجوزي سنة ثلاثين ومئة ، وهو غلط ولكن نقله الواقدي . وكان سبب موته أنه قال : أريد أن أقرّب نوعا من الحساب تمضي به الجارية إلى
هامش
( 1 ) ورد في المخطوطة ( على قدر ) ، وفي وفيات الأعيان ( في قدر ) وهي أصلح لاستقامة الوزن . وفيات الأعيان 2 / 246 . ( 2 ) وفيات الأعيان 2 / 244 .