فقال : ليس هذا من القرآن ، قال : بلى . فأقرأ أنت ، فقرأ :
« وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ
« 1 »
»
، فقال : هذه أخت التي تلوتها سواء إلّا أنها بعد لم تنتظم لك ، وكان له أشياء ينفرد بها عن العرب . والأخافش أربعة ، هذا أولهم والأوسط سعيد بن مسعدة صاحب سيبويه ، والصغير علي بن سليمان ، والرابع اسمه عبد العزيز بن أحمد المغربي الأندلسي أبو الإصبع .
ومنهم :
5 - الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي « 13 »
الأزدي ، أبو عبد الرحمن ، هو من أغصان الأدب ووريقها « 2 » ، ورشف ألسنة العرب وريقها . وهو إمام القوم ولسان القول . رأس أهل التعليم ، والخليل وحاسده الكليم ، ومؤسس القواعد ، وإن لم يكن الخليل إبراهيم ومستنبط العلم الذي ما سبق إليه ، ولا وقع خاطر امرئ قبله . افترع منه العذراء « 3 » واخترع منه ما ضبط به الشعراء . أتى منه بعلم جليل وأحسن إحسانا ، أصبح فيه الناس ضيوف الخليل . استخرجه من صوت جرّة تقرعها جارية تتغنى عليها ، وصنّفه بمكة وشرع فيه وهو طائف بالكعبة . وقد حكى صاحب بغية الألبّاء في ذلك عن عبد اللّه ابن المعتز أن الخليل مرّ في سكة الصفارين بالبصرة ، فسمع دقّ الكوادين بأصوات مختلفة فوقف يسمع اختلافه ، قال : واللّه لأضعنّ على هذا المعنى علما غامضا ، فوضع العروض . وحدّث النضر بن شميل ، قال : كان أصحاب الشعر يمرّون بالخليل
هامش
( 13 ) ترجمته في : تاريخ العلماء النحويين 123 ، وإنباه الرواة 1 / 341 ، ونور القبس 56 ، ونزهة الألباء 45 ، والبلغة 79 ، وإشارة التعيين 114 ، وبغية الوعاة 1 / 557 . توفي سنة 160 ه .
( 1 ) سورة ق 50 / 19 .
( 2 ) وريقها ، أي ، المورق منها .
( 3 ) العذراء : الرملة التي لم توطأ . ورملة عذراء : لم يركبها أحد لارتفاعها . اللسان ( عذر ) 9 / 108 .