تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
قوله : وطارت به كل خوّارة « 1 » العنان نازعة الأشطان ، تنفر نفار الظليم « 2 » وتنظر بمقلة غزال تحت سالفة « 3 » ريم . كأنما خلقت قوائمها من الرياح ، واعتصبت ثوب الظلام فلطمها في وجهها الصباح . ومنه قوله : فكم تسنّم من حبل يعطس بأنف شامخ في الهواء ويتفنس ، فتصدأ مرآة السماء منه . وقوله : ولولا أن ساحة هذه الأيام قصيرة المساحة ، يكاد يشير بالراحة لقصده سعيا على القدمين ، ونقل التهنئة إلى قلبه من طريق السمع لا من طريق العين . منه قوله : وسار فلان في جنود عليهم أردية السيوف وقمصان الحديد فكأن رماحهم قرون الوعول ، وكأن دروعهم زبد السيول على خيل تأكل الأرض بحوافرها ، وتمد بالنقع سرادقها . وقد نشرت في وجهها غرر كأنها صحائف البرق ، وأمسكها تحجيل كأنه أساور اللجين ، وقرطت غدرا كأنها الشنوف تتلقف الأعداء أوائله ، ولم ينهض أواخره . قد صبّ الله عليهم وقار الصبر ، وهبّت معهم ريح النصر ومن نظمه قوله : [ الطويل ]
لذي الدّار مني زفرة ونحيب * وقلبي شج إن لم يمت فكئيب
خلا الرّبع من سكّانه ولقد يرى * جميل بهم والمستزار قريب
إذ العيس حلو ليسن فيه مرارة * هنيّ وإذ عود الزّمان رطيب
وفي كلّ تسليم الزّمان تحية * وفي كلّ لحظ للحبيب حبيب
ومنه قوله : [ الكامل ]
وبكيت من طرب الحمائم غدوة * تدعو الهديل وما وجدت سميعا
ساعدتهنّ بنوحة وتفجّع * وغلبتهنّ تنفّسا ودموعا
هامش
( 1 ) خوّارة : سهلة ، ليّنة . اللسان ( خور ) 4 / 242 . ( 2 ) الظليم : الذكر من النعام . اللسان ( ظلم ) 8 / 268 . ( 3 ) سالفة ريم : ما تقدّم من عنقها . اللسان ( سلف ) 6 / 332 .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 293 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام