ولقد نزلت فلا تظنّي غيرة * منّي بمنزلة المحبّ المكرم « 1 »
كيف المزار وقد تربّع أهلها * بعنيزتين وأهلنا بالغيلم
وقال : التمام ، هو اعتراض كلام في كلام لم يتم معناه ، ثم يعود المتكلم فيتمّه وهو أن الكلمة التي إذا طرحت من الكلام نقص حسن معناه ومبالغته أن لفظه يوهم بأنّه تام .
ومثاله ، قول تعالى
« مَنْ عَمِلَ صالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
« 2 »
»
.
فقوله تعالى :
« مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى »
تتميم ، وقوله تعالى وهو مؤمن تتميم ثان في غاية البلاغة التي يذكرها ثم معنى الكلام . وقد ذكر شيخنا أبو الثناء الكاتب في البديع عتاب المرء نفسه ، ولم ينشد فيه سوى بيتين ، ذكر أن الآمدي أنشدهما عن الجاحظ ، وهما : [ الطويل ]
عصاني قومي والرّشاد الذي به * أمرت ومن يعص المجرّب يندم
فصبرا بني بكر على الموت إنّني * أرى عارضا ينهلّ بالموت والدّم
قال شيخنا رحمه الله في حسن التضمين ، ومن إنشادات ابن المعتز في هذا الباب : [ السريع ]
أعوذ لمّا بتّ ضيقا له * أقراصه مني تناسين
فبتّ والأرض فراشي وقد * غنّت قفانبك مصاريني
وذكر في الاستطراد أنّ ابن المعتز سمّاه : الخروج من معنى إلى معنى ، وفسّره بأن قال : هو أن يكون المتكلّم في معنى فيخرج بطريق التشبيه ، أو الشرط أو الإخبار أو غير ذلك إلى معنى آخر يتضمّن مدحا ، أو قدحا ، أو وصفا ما . وما أنشد فيه : [ الطويل ]
وإنّا لقوم ما نرى القتل سبّة * إذا ما رأته عامر وسلول
وله نثر بديع منه قوله : والأرض عروس مختالة في حلل الأشجار ، متوجة بأكليل الأزهار . والجوّ خاطب لها ، قد جعل يشير بمحضرة البرق ، ومتكلم بلسان الرعد ، وينثر من القطر أبدع نثار .
هامش
( 1 ) ديوان عنترة ، 54 .
( 2 ) النحل 16 / 97 .